وإذا كان أعوانه منه بمنزلة أعضائه التي لا قوام للجسد إلا بها ولا يقدر على التصرف إلا بصحتها واستقامتها وجب عليه تقويم عوجهم وإصلاح فاسدهم ليستقيموا فيستقيم الملك بهم كما لا تستقيم أفعاله إلا باستقامة أعضائه من جسده .
قال النبي عليه السلام :
« العينان دليلان والأذنان قمعان واللسان ترجمان واليدان جناحان والكبد رحمة والطحال ضحك والرئة نفس والكليتان مكر والقلب ملك فإذا صلح الملك صلحت رعيته وإذا فسد الملك فسدت رعيته »
فتشابهت أعضاؤه في حق نفسه بحواشيه في حق ملكه ومن لم يستقم منهم من عوجه بعد التقويم ولا كف عن زيغة بعد التهذيب كان إبعاده منهم أسلم لبقية أعوانه كالسلع التي تقطع من الجسد .
قال أبرويز :
من اعتمد على كفاة السوء لم يخل من رأي فاسد وظن كاذب وعدو غالب .
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 193
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص١٩٣