والشرط الرابع :
أن لا تنطوي عنه أخبارهم ولا تخفى عليه آثارهم وهم رعاة دولته وحماة رعيته .
فإن تدلس سقيمهم وستر جميلهم للقبيح سرى فيهم أخبث الأمرين لأن الشر أنفر بين الخير فمالوا وأمالوا .
وتلحقهم ثلاث آفات خطرة تقدح في صلاحهم وتمنع في فلاحهم :
إحداهن أن يكرهوا زمن السلامة والمسالمة ويستقلوا مدة الدعة لبوار نفاقهم وفتور أسواقهم فيجعلوا لفتق الرتوق أسبابا ويفتحوا لمخارجة العدو أبوابا يتوصلون بها إلى مطامع حسمها السلام والدعة فإن استدركت غوائلهم وإلا فهم الخطب الأطم والفدح الأعم .
والثانية :
أن يتوصل العدو إلى استمالتهم لفرصة الغفلة عنهم فإذا لم يمنعه التيقظ ولم يكفه التحفظ وسهام الرغائب صائبة ظفر بكيده فاصطلم ومال به فاحتكم .
والثالثة :
أن يبعثهم الإغفال على التسلط ويدعوهم الإهمال إلى التبسط
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 175
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص١٧٥