[ آ - عمارة المزارع ] :
فأما المزارع فهي أصول المواد التي يقوم بها أود الملك وتنتظم بها أحوال الرعايا فصلاحها خصب وثراء وفسادها جدب وخلاء وهي الكنوز المدخورة والأموال المستمدة وأي بلد كثرت ثماره ومزارعه استقل بخيره وفاض على غيره فصارت الأموال إليه تجلب والأقوات منه تطلب وهو بالضد إن قلت أو اختلت .
فلزم مدبر الملك فيها ثلاثة حقوق :
أحدهما القيام بمصالح المياه التي هو عليها أقدر ولها أقهر حتى تدر فلا تنقطع وتعم فلا تمتنع ويشترك فيها القريب والبعيد ويستوي في الانتفاع بها القوي والضعيف .
فإن أهملت حتى قلت وتغالب الناس عليها بسطوة وقوة اختل نظامها وفسد التئامها واستبد فيها من استطال وتحكم في الأموال والأقوات فضيق على الناس لسعته وهزهم لمنفعته وصار خصبه جدبا وخطبه صعبا .
والحق الثاني عليه أن يحميهم من تخطف الأيدي لهم ويكف الأذى عنهم فإنهم مطامع أولي السلاطة ومأكلة ذوي القوة ليأمنوا في مزارعهم ولا يتشاغلوا بالذب عن أنفسهم ولا يكون لهم غير الزراعة عملا لأن لكل صنعة أهلا فيستكثروا من العمارة ويتسعوا في الزراعة فيكونوا عونا وعوانا لمن عداهم .
وقال النبي عليه السلام :
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 159
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص١٥٩