وإن جاروا وعسفوا فهي حولة توثب ودولة تغلب يبيدها الظلم ويزيلها البغي بعد أن تهلك بهم الرعايا وتخرب بهم البلاد .
[ تأسيس الملك على المال والثروة ] :
وأما القسم الثالث فهو تأسيس المال والثروة فهو أن يكثر المال في ( 32 ب ) قومه فيحدث لهم بعلو الهمة طمعا في الملك وقل أن يكون هذا الأمر إلا فيمن له بالسلطنة اختلاط وبأعوان الملك امتزاج فيبعث مطامع الراغبين فيه على طاعته وتسليم الأمر إلى زعامته .
وبعيد أن يتم ذلك إلا عند ضعف الملك ووهائه وفساد أعوانه وزعمائه . وقيل في منثور الحكم :
المال ربما سود غير السيد وقوى غير الأيد .
فإذا انتقل به الملك كان أوهى الأسباب قاعدة وأقصرها مدة لأن المال ينفذ مطامع طالبيه ويذهب باقتراح الراغبين فيه .
وقد قيل :
من ودك لأمر ولى مع انقضائه .
قال سليمان بن داود عليه السلام :
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 156
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص١٥٦