تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
القلوب وإن أطاعته الأجساد فيتطلب الناس للخلاص منه أسبابا ويفتحون للوثوب عليه أبوابا يستهلون فيها بذل النفوس والأموال حفظا لدينهم فيصير ملكه عرضة للطالب وحريمه غنيمة للسالب وقد قال حكيم الروم : لا يزال الجائر من الملوك ممهلا حتى يتخطى إلى أركان العمارة ومباني الشريعة فإذا قصدها اقتربت مدته . والسبب الثاني : أن يكون الملك ممن قد استهان بالدين وهون أهله فأهمل أحكامه وطمس أعلامه حتى لا تؤدى فروضه وتوفى حقوقه إما لضعف عزمه في الدين وإما لانهماكه في اللذات فيرى الناس أن الدين أقوم ولحقوقه وفروضه ألزم فيصير دينه مذحولا وملكه محلولا . قال بعض الحكماء : إذا أقبلت الدولة خدمت الشهوات للعقول وإذا أدبرت خمدت العقول للشهوات . والسبب الثالث : أن يكون الملك ممن قد أحدث بدعة في الدين شنعة واختار فيه أقوالا بشعة يفضي استمرارها إلى تبديله ويؤول إلى تغييره وتعطيله فتأبى نفوس الناس بغير دين قد صح لهم معتقده واستقرت في القلوب أصوله وقواعده فيصير دينه مرفوضا وملكه منقوضا . فإذا طرأ على الدين هذه الأسباب الثلاثة ونهض إلى طلب الملك
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 154 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / حسين الساعاتي