إسمع لا سمعت يا ابن سماعة وأنشد يقول : [ من الوافر ]
لقد كلفت يا مسكين أمرا * تضيق له قلوب الخائفينا
أتعلم أن رب العرش قاض * وتقضي أنت بين العالمينا
فقام ابن سماعة من مجلسه ودموعه تجري على خديه .
فليس أحد أجدر بالحذر والإشفاق وأولى بالنصب والاجتهاد ممن تقلد أمور الرعية لأنها أمانة الله التي أمنه عليها ورعيته التي استرعاه فيها واستخلفه على أمورها وهو تعالى ولي السؤال عنها .
ولأنه سبحانه حسم مواد الاعتراض منها على أفعاله وكف ألسنتها عن رد ما رآه في اجتهاده وأوجب عليها طاعته وألزمها الانقياد لحكمه وأمرهم أن يتصرفوا بين أمره ونهيه فقال تعالى :
« يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم »
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك وسياسة الملك — صفحة 145
مساهمون: علي بن محمد البغدادي الماوردي
ص١٤٥