فيرجعون بحسرة ما رجع أحد بمثلها فيقولون لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثوابك وما أعددت فيها لأوليائك ، كان أهون علينا ، قال : ذلك أردت بكم ، كنتم إذا خلوتم بارزتموني بالعظائم ، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين تعطون الناس خلاف ما تعطوني من قلوبكم ، هبتم الناس ولم تهابوني أجللتم الناس ولم تجلوني وتركتم للناس ولم تتركوا لي فاليوم أذيقكم العذاب مع ما حرمتم من الثواب ( الحسن بن سفيان ) من حديث عدي بن حاتم وفيه أبو جنادة حصين بن مخارق ( تعقب ) بأن البيهقي أخرجه في الشعب من هذا الطريق ولم ينفرد به أبو جنادة ، بل تابعه يحيى بن ميمون الحداد أخرجه ابن النجار في تاريخه .
( 57 ) [ حديث ] إذا اغتاب أحدكم أخاه فليستغفر الله فإنها كفارة ( عد ) من حديث سهل بن سعد وفيه أبو داود سليمان بن عمرو ( قط ) من حديث جابر بلفظ من اغتاب رجلا ثم استغفر الله له من بعد ذلك غفرت له غيبته ، وفيه حفص بن عمر الأيلي ( ابن أبي الدنيا ) من حديث أنس بلفظ كفارة من اغتبته أن تستغفر له ، وفيه عنبسة بن عبد الرحمن ( تعقب ) بأنه من الطريق الثالث أخرجه البيهقي في الدعوات والشعب وقال ضعيف الإسناد وكذلك اقتصر الحافظ العراقي في تخريج الإحياء على تضعيفه وله شاهد عن عبد الله بن المبارك قوله أخرجه البيهقي في الشعب واستشهد له البيهقي أيضا بحديث حذيفة كان في لساني ذرب على أهلي فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أين أنت من الاستغفار يا حذيفة إني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة ، قال البيهقي وقد ذكره البخاري في تاريخه وقال : وأصح منه حديث أبي هريرة ، من كانت عنده مظلمة لأخيه فليستحله منها قال البيهقي فإن صح حديث حذيفة فيحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالاستغفار رجاء أن يرضي الله خصمه يوم القيامة ببركة استغفاره ( قلت ) وقد ناقض ابن الجوزي فذكر حديث أنس في كتابه الحقائق ، وقد قال إنه لا يذكر فيه إلا الحديث الصحيح هكذا قاله العلامة ابن مفلح في الآداب الشرعية ثم نقل عن ابن عبد البر أنه حكى في بهجة المجالس عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال : كفارة من اغتبته أن تستغفر له ، ثم قال وبمثل قول ابن المبارك أفتى الشيخ تقي الدين ابن الصلاح ، والله تعالى أعلم .
تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة — صفحة 299
مساهمون: علي بن محمد الكناني
ص٢٩٩