وأما الإجازة : فقد أذنوا عليهم السلام لشيعتهم ، بل أمروهم بنقل ما ورد منهم وما يصدر
لأمثالهم بقوله : " الرواية لحديثنا تثبت به قلوب شيعتنا " . 1
وفى الكافي باسناده إلى أبى خالد قال : قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام : جعلت فداك إن
مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام وكانت التقية شديدة ، فكتموا كتبهم فلم
ترو عنه ، فلما ماتوا صارت الكتب إلينا فقالوا 2 : " حدثوا بها فإنها أحق " . 3
وقد تقدم خبر آخر في المناولة ، والأخبار في هذا الباب تبلغ إلى حد يعسر
الإحصاء .
ومن هنا يظهر أن إجازة الرواية لنا ولأمثالنا حاصلة من أئمتنا عليه السلام ، فأية حاجة بعد إلى
إجازة الغير وإن كانت حاصلة لنا أيضا ؟
اللهم إلا على المنع من الإجازة للمعدوم ، وهو - مع ضعفه - مندفع لإجازة إمام
عصرنا عجل الله فرجه ، التي أجازها قبل وجودنا واستمر عليها ان لم يحدوها بعد
تأهلنا لذلك ، ونعوذ بالله من رجوعه عليه السلام عن ذلك .
وبالجملة ، نحن نأخذ بالظاهر مما ورد منهم عليهم السلام في حق أمثالنا ، والله يتولى السرائر .
وأما الكتابة : فوقوعها منهم عليهم السلام بلغ إلى حيث جعل المكاتبة من أقسام الأخبار ،
فيقولون : في مكاتبة فلان ونص عليها علماء الدراية والرجال والأصول وغيرهم .
وأما الإعلام : فقد وقع بالنسبة إلى كثير من الكتب ، ككتاب يونس في عمل يوم
وليلة ، وكتاب عبيد الله بن علي بن أبي شعبة الحلبي ، فإنه عرض على الصادق عليه السلام
فصححه واستحسنه ، وهو أول كتاب صنفه الشيعة إلى غير ذلك .
وأما الوجادة : فالظاهر وقوعها أيضا ، كما في الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا عليه السلام ،
حيث وجده القاضي أمير حسين 4 عند جماعة من شيعة قم ، الواردين إلى مكة
هامش
1 . بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 145 ، ح 8 ، نقله باختصار بعض ألفاظه .
2 . كذا ، والظاهر : " فقال " .
3 . الكافي ، ج 1 ، ص 42 ، ح 15 .
4 . قد ادعى هذا السيد الفاضل حصول العلم العادي له بأن كتاب " الفقه الرضوي " هو من تأليف مولانا الرضا عليه السلام على ما
حكى عنه في : بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 11 .