مع أن أخبار الذم مع عدم صراحتها فيه وفى كونه في حق الأسدي أكثرها ضعيفة
الأسانيد محتملة أو ظاهرة في كون الوجه فيه ما ورد في وجه ذم زرارة ، كيف ! وخبر
شغر الكلب ورد في حق المرادي أيضا ، وفيه بعد تذكرهم الدنيا قوله : " أما ان صاحبكم
إن ظفر بها لاستأثر بها " 1 بل ورد في حقه امتناعه عن الحج وقوله لابن أبي يعفور :
" اسكت فلو أن الدنيا وقعت لصاحبك لاشتمل عليها بكسائه " . 2
وبالجملة ، فمقتضى الأخذ - في الروايات المتعارضة - بما اشتهر بين أصحابنا أو
بقول الأعدل : الأخذ بما ورد في مدحه ، بل قضية إسقاط الجميع أيضا الرجوع إلى
أقوال الموثقين له ، خصوصا حيث لم نقف على من جرحه أو ذكر ما يسقط اعتبار
روايته ، عدا ما مر من إسناد ابن فضال إليه التخليط ، 3 وهل يعدل عما ذكره غيره في
حقه إلى الإسناد المزبور ويرد به روايات مثل هذا الجليل ويخالف به ما هو المشهور
قولا وعملا ؟
المقام الثالث : ( في أن الاشتراك المفروض مضر قبل التميز أم لا ؟ )
أنك بعد ما عرفت اشتراك أبي بصير بين الممدوح والمقدوح - سواء قلنا بأنه بين
خمسة أو أربعة أو ثلاثة - فلا ريب أن مقتضاه مع عدم التعيين والتميز بل مقتضى أصل
عدم الترجيح والاعتبار وغيرهما الوقف عن التصحيح والتضعيف اجتهادا ، والبناء
على التضعيف فقاهة ، فهل هنا أصل وارد على ذلك يحكم معه بالصحة وإن كان لازمه
تعيين أحد الثقتين عن الباقين أو تعيينهما في الجملة عن غيرهما والخروج عن
الفرض الأول ؟ فيكون البحث في أن الواقع هل هو الفرض الذي جرى فيه الأصل
الأول أم لا ؟ مع إمكان التعبير بما يكون البحث معه في الحكم .
ولا يخفى أن بحث المقام على غير مختار المولى عناية الله القائل بالاشتراك بين
ثلاثة ثقات أجلاء عنده .
هامش
1 . رجال الكشي ، ص 172 ، الرقم 294 .
2 . رجال الكشي ، ص 169 ، الرقم 285 .
3 . رجال الكشي ، ص 173 ، الرقم 296 .