المقام الثاني : في الإشارة إلى بعض أحوال الجماعة .
وفيه بيان تعدد يحيى المكنى بابى بصير .
فنقول : أما عبد الله فقد أشرنا إلى أنه ان لم يكن مذموما فليس بممدوح .
وأما ليث بن البختري فهو وان ذكر الكشي 1 أن أصحاب الصادق عليه السلام يختلفون في
شأنه وروى عدة أخبار في ذمه وقال : " عندي أن الطعن إنما وقع على دينه لا على
حديثه وهو عندي ثقة " 2 إلا أن أكثر أصحابنا لا سيما المتأخرين بل جميعهم رجحوا
وثاقته . قال الكاظمي : " أجمع على تصديقه " 3 وهو من المخبتين الأربعة المبشرين
بالجنة ، الذين هم نجباء أمناء الله على حلاله وحرامه ، ولولاهم لانقطعت آثار النبوة
واندرست . وعده بعضهم ممن أجمع على تصحيح ما يصح عنه .
وبالجملة ، لا ينبغي التأمل في وثاقته وجلالته .
وأما يحيى فالأظهر أن المسمى به المكنى بأبي بصير رجلان :
أحدهما : يحيى بن أبي القاسم الأسدي ، وهو المكفوف .
وثانيهما : يحيى بن القاسم الحذاء الأزدي ، وهو الواقفي ، وذلك لشهادة عبائر جملة
من أهل الرجال على تعددهما .
منها : ما عن رجلا الشيخ ، قال في أصحاب الباقر عليه السلام : " يحيى بن أبي القاسم
يكنى أبا بصير مكفوف ، واسم أبى القاسم إسحاق " 4 ثم قال بلا فصل : " يحيى
بن أبي القاسم الحذاء واقفي ، يوسف واقفي ، ويحيى بن أبي القاسم يكنى أبا بصير " . 5
ومنها : عنوان الكشي قال - في المحكى عنه في يحيى بن أبي القاسم أبي بصير
و
هامش
1 . رجال الكشي ص 170 ، الرقم 286 وص 238 الرقم 431 .
2 . خلاصة الأقوال ، ص 136 و 137 ، الرقم 2 ، نقل هذا القول عن ابن الغضائري .
3 . هداية المحدثين ، ص 136 .
4 . رجال الطوسي ، ص 140 ، الرقم 2 .
5 . رجال الطوسي ، ص 140 ، الرقم 3 و 17 ، قال : " يحيى بن القاسم الحذاء " دون أن يصفه بالواقفي ، ثم ذكر بعد فاصلة :
" يوسف بن الحارث " وأنه بتري يكنى أبا بصير .