الانسجام مع قوله تعالى : { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَ هُوَ . . } . . » ( 1 ) . ونقول : 1 - قد عرفنا أن هذا لا يدخل في دائرة الإخبارات الغيبية التي تحتاج إلى توقيف ، بل هو من قبيل الإخبار عن الأمور الغائبة عن الحس ، ولكنها تعرف بآثارها ، كالإخبار عن العدالة ، وعن الشجاعة . . وكالإخبار عن تنكيل الجبارين بمناوئيهم لو ظفروا بهم ، وعن أنهم سوف يقتلونهم بلا ريب ، وغير ذلك . . 2 - إننا لم ندع أن جميع ما يخبر به الأئمة عليهم السلام من أمور غائبة ، هو نتيجة خبرتهم الذاتية ، بل قلنا : إن ذلك قد يتفق لهم ، كما يتفق لجميع البشر . . فلا معنى للاستشهاد بالآيات ، ولا معنى للاستدلال بما دل على عدم علمهم بالغيب بالأصالة والاستقلال .
إعتراضان . . واستدلال :
ثم إن هذا الشخص ذكر أمرين : أحدهما : أن ما أخبر به الإمام علي عليه السلام ، عن بني أمية ليس من خبرته الذاتية بالمجتمع الإسلامي . . بل هو من دائرة علومه الإلهية . . المخبر عنها في القرآن الذي قال : { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَ طُغْيَاناً كَبِيراً } ( 2 ) . . فقد روي بطرق السنة والشيعة أن هذه الآية نزلت في بني أمية . .