د - وأما قوله : بأنه لا دليل على ما قلناه ، فنقول فيه : إن الدليل هو ، معلومية ذلك بالوجدان والبداهة . . ولو كانت هذه الإخبارات تتضمن أية شبهة لكنا رأينا النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله وسلامه عليهم يردعون أصحابهم وشيعتهم عن ممارستها . . ومن الدليل على ذلك أيضاً ، قوله عليه السلام ، حين رفع المصاحف : « ولكن معاوية ، وابن أبي معيط ، وابن أبي سرح ، وابن مسلمة ، ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إني أَعْرَف بهم منكم ، صحِبتهم صغاراً ، ورجالاً ، فكانوا شر صغار ، وشر رجال ، الخ » ( 1 ) . ونعود ونكرر القول : إن ذلك لا يعد من الأمور الغيبية ، إذ ليس كل إخبار عن غائب يكون من الإخبارات الغيبية ، التي لا يجوز التصدي لها من دون توقيف ، فإن الأمور القريبة من الحس ، كالإخبار عن الكرم ، وعن العدالة ، وعن الشجاعة ، ونحو ذلك ، لا تحتاج إلى ذلك . . هكذا الإخبار عن وجود الله سبحانه ، بالاستدلال عليه بآثاره ، من الخلق ، والرزق ، والشفاء ، وغير ذلك . .
توضيح الواضحات من أشكال المشكلات — صفحة 53
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٣
وقال المعترض : « لو سلمنا أن للنبي صلى الله عليه وآله ، وأهل بيته عليهم السلام ، علوماً خاصة ، مصدرها خبرتهم الذاتية : فإن إخباراتهم عن المستقبل ليست من هذا النوع إطلاقاً ، لوجود عدد كبير من التصريحات الصادرة عنهم ، النافية لعلمهم بالغيب على نحو الأصالة والاستقلال . وهو ما ينسجم تمام
هامش
( 1 ) البحار ج 32 ص 532 وشجرة طوبى ج 2 ص 430 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 2 ص 216 وصفين للمنقري ص 489 وينابيع المودة ج 2 ص 13 .