تصرفات من نوع آخر ، تكون هي الموجبة لخزيه ، وعذابه ، ولعنته . .
2 - إن علم الإمام علي عليه السلام ، بأمر بني أمية من الكتاب والسنة لا يقتضي أن يكون جميع ما يتحدث به عنهم منحصراً بما علمه من الكتاب والسنة ، ولذلك نجده عليه السلام قد أخبر عن معاوية ، وابن مسلمة ، وابن أبي معيط ، وابن أبي سرح - أخبر عنهم - مصرحاً بأنه يستند في ذلك إلى معرفته بهم ، فإنه قد صحبهم صغاراً ورجالاً ، فكانوا شر صغار ، وشر رجال . .
ويكون حاله عليه السلام في هذا الأمر ، حال من أطلعه أبوه على أمور كثيرة ترتبط بفلان من الناس ، ثم عاشره بنفسه ، واطلع على أكثر مما أخبره به أبوه ، فإنه يصح له أن يخبر عنه بما أخبره به أبوه ، وبما اطلع عليه بنفسه . ولا منافاة بين الأمرين . .
وأما القول بأن من الجائز أن يكون عليه السلام ، قد أجرى كلامه وفق ما يفهمه الناس ، على سبيل التفؤل ، إذ لا يعتقد الناس كلهم : أنه مطَّلع على الغيب .
أما هذا القول فهو مجرد احتمال لا يدفع ما قلناه ، مع أن المطلوب هو دفعه ونفيه بصورة قاطعة ، فإذا كان يكفي ذلك في قبول الناس لكلامه عليه السلام وإيمانهم بصحته ، لم يعد بالإمكان القول بانحصار معارفه المستقبلية بالتعليم .
3 - إن قول هذا المعترض : « سواء فيما يخص علوم الدين أو حاضر الناس ومستقبلهم » يشير إلى أنه يعرف : أن الحديث عن حاضر الناس ، وعن مستقبلهم ، ليس مما يخص علوم الدين . .
والأمر كذلك بالفعل ، فإن الإخبار عن حال رجل تعرفه ، وعن توقعاتك لتصرفاته ، ليس أمراً دينياً ، فإذا لم يكن كذلك ، فما الذي يمنع من أن يخبر
توضيح الواضحات من أشكال المشكلات — صفحة 57
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٥٧