فجعل التثبيت منه أيضاً ، وهذا مزيد من الفضل والرحمة . . إذ يكتفي بصدق التوجه والإيمان ، والعدة المستطاعة .
وهو يحصر النصر به وحده - غير آبه بالعدة والعدد :
( وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) ( الأنفال : من الآية 10 ) .
فأداة الاستثناء هنا حصرت النصر به وحده ، وهو يؤيد بهذا النصر من يشاء بلا اعتبار لقوته أو قوة خصومه :
( وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ ) ( آل عمران : من الآية 13 ) .
والذي ينصره الله ، لا توجد قوة قادرة على غلبته ، بغض النظر عن عدد وعدة هذه القوة :
( إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ) ( آل عمران : من الآية 160 ) .
إذ نفى هنا وجود غالب لهم عند تحقق الشروط ، ولو اجتمعت جميع قوى الأرض . وكان نوح ( ع ) سيهزم هزيمة منكرة وفق المقاييس الوضعية :
( فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ) ( القمر : 10 ) .
فكانت القوة التدميرية النازلة كافية لأهلاك جميع أهل الأرض ، من أجل انتصار نوح مع أفراد قلائل .
( فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ) ( القمر : 11 / 12 ) .
واعتبر الخالق نصر المؤمنين حقاً واجباً عليه بما أوجبه على نفسه :
( وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) ( الروم : من الآية 47 ) .
وجعل ذلك قانون سابقاً لا يتغير :
( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ . إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ . وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) ( الصافات : 171 / 173 ) .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 91
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٩١