متأخرة جداً في الزمان لأن موضوع دراستها هُوَ نفس وجود . هذا النوع الإنساني وأفراده وحياتهم ومماتهم - فقد يحسب المرء أن التفريق بالغ الصعوبة وإن تمييز الخبثاء عن الطيبين عمل معقد . كلا إنه على الله يسير جداً ومن هنا قال : " بل تكذبَّون بالدِّين . وان عليكم لحافظين . كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون " وعدا الملائكة الذين يكبون الأعمال فقد أشارت نصوص أخرى هامّة ان تسجيل الأعمال ذاتي الصورة . . أنها أعمال مسجلة في نفس كيان هذا المخلوق . ومن هنا أشار القرآن إلى شهادة الجوارح على الإنسان إذ ان الإنسان لا يملك في الواقع سوى قدرة الانتخاب انه عند الله عبارة عن ( حرية ) مجردة ، فبدنه وأعضاءه ليست من أملاكه الخاصة انها مخلوقات مذعنة لله طائعة له ، أعيرت له على سبيل الإعارة لاستخدامها فهي له ان أحسن وهي عليه أن أساء .
وهنا يأتي التقسيم إلى مجموعتين :
( إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ . وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ . يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ . وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ . ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ . يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ) ( الانفطار : 13 / 19 )
إذن يعود الأمر كما بدأ لله وحده وتجردّ النفس عن أملاكها فتظهر ( نفس مجردة ) ، تظهر كاختيار محض ، وليس معنى ذلك أنها نفس من غير بدن أو جسم كما تتوهم ، فالنفس بغير أدوات لا تقدر على الاختيار إنما هي نفس جرّدها الله عن قدرتها في المخادعة بتغيير النظام .
وهنا يفكر المجرمون بالاعتراض فيقولون : إنه هذا التغير سيكون بعد موتنا فنحن غائبون عن هذا الواقع في يوم الدِّين .
ويأتي الجواب فورَ قوله يوم الدين في جملة معترضة تأتي بسرعة لتفصل مكررات هذا اليوم .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 495
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٤٩٥