اللفظ مع الخطاب للمجموع ( اصبروا ) ولا الاسم ( الصابرون ) و ( الصابرين ) مع أن مواردها أربعة وعشرون مورداً .
لماذا ؟ لان الوعد متعلق به ( ص ) وبظهور دينه ودولته فالمخاطب به هو .
وقد تقول لماذا لا ينصرف ( الوعد ) إلى يوم القيامة أو ليست القيامة وعداً إلهيا ؟
أقول لا ينصرف إلى القيامة لان القيامة نتيجة للوعد لا مقدمة له والذي كان يؤذي النبي ( ص ) نفسياً وعملياً هو إعراضهم وعتوهم واستكبارهم عليه ومحاربته وتكذيبه ولا يقع كل مرة العقاب الفوري عليهم لان فترة الإمهال والانظار لرئيسهم إبليس الملعون مستمرة إلى يوم الدين فيحصل المرء عل الجزاء الفوري لعمله عند تغير النظام الطبيعي في يوم الدينّ ولذلك فالمؤمن الواعي لهذه المسألة يستعجل يوم الدين فأمره تعالى أن لا يستعجل هذا اليوم لأنه لا يقع إلا وفق شروط وسنن لا تتبدل وإنهم إذ يرونه بعيداً فان الله يراه قريباً ، ولكنه استعمل صيغة الجمع ( ونراه قريباً ) فجعل رسوله والمؤمنين والملائكة معه وتكلم باسمهم فقال ( نراه قريباً ) .
( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ) ( الأحقاف : من الآية 35 ) ومن هنا ذكرت سورة المعارج الوعد فختمت السياق كله بالوعد :
( خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ) ( المعارج : 44 ) فالذي سأل بالعذاب الفوري واستعجله فقد خرج من فترة الإمهال فالفعل الماضي ( سأل سائل بعذاب واقع ) يفيد في حصول حالة من ذلك أي ان هناك سائلاً سأل بعذاب واقع فاستعجله وهو خاص بالكافرين .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 454
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٤٥٤