تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
أي إن الله تعالى قال هاتين العبارتين في مراحل سحيقة قبل آدم بأمر بعيد في طوري الصلصال والطين ولكنه يذكر ما فعله الملائكة من تنفيذ لأمر السجود عند ظهور هذا البشر والذي وقع ابان نزول القرآن فكان البشر المقصود هو ( رسول الله ) ( ص ) وكان السجود الجماعي هذا له دون سواه . وإذن فآدم ( ع ) هو أول بشر ولكنه ليس أول إنسان وان رسول الله هو أول بشر ينطبق عليه الشرط ( فإذا سويتهّ . . ) . فإذا قلت فكيف حدث التدرج في وصف إبليس في تلك الموارد الخاصة بالبشر ؟ أقول لان هذا هو مقصودنا من الإشارة إلى الالتفات السريع في الأزمنة خلال الجملة والمتكلمّون يفعلون ذلك دوماً والمتلقي يفهم المقصود فقوله " فسجد الملائكة كلهم أجمعون " في نهاية المطاف وعند ظهور البشر إبان نزول القرآن ( إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين ) " منذ طور الصلصال . وعندئذ تكون بقية المحاورة جرت في حقبة بعيدة راجعة إلى زمن بداية الحديث " وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً . . " والأمر نفسه يحدث في مورد سورة صاد . لذلك راهن إبليس على إغواء الذرية في جميع موارد السجود لآدم ( ع ) ولكنه لم يفعل ذلك في موردي الحجر وصاد . لماذا ؟ لأن موضوع المراهنة قد انتهى فقد كان يراهن على الذرية من أجل إلا يظهر هذا البشر أصلاً أو يتأخر ظهوره زمناً طويلاً - فلمّا ظهر انتفى الموضوع لان اغواء ذرية البشر غير مقدور له . ومن أجل ذلك أيضاً ورد ( لعن إبليس ) في موردي الحجر وصاد فقط دون الموارد الخمسة المخصصة للسجود لآدم ( ع ) . إذن فذكر هذه اللعنة وتحديداً إلى ( يوم الدين ) في هذين الموردين فقط انّما يشير إلى علاقة يوم الدين بظهور البشر فقد تحولت المراهنة في هذين