( فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) ( الحجر : 29 )
ولا تظهر هذه العبارة في موارد السجود لآدم الخمسة في القرآن لان التسوية كمرحلة هامة من مراحل تعديل الخلقة كانت قد اكتملت فجاء السجود بصيغة الأمر المباشر :
( اسجدوا لآدم ) البقرة / 23 - الأعراف / 11 - الاسراء / 61 الكهف / 50 - طه / 116 .
فهل البشر المذكور في الموردين هو آدم المذكور في الموارد الخمسة ؟ كلا انه ليس آدم وفق النظام القرآني وان زعم الاعتباط أنه هو لماذا ؟
أولاً : لأنه أعاد الأمر بصيغة جديدة ( اسجدوا لآدم ) والمفروض أن يسجد الملائكة فوراً بعد نفخ الروح من غير انتظار لأمر جديد .
وثانياً : إنه لم يقل اسجدوا للبشر أو لهذا الكائن الذي نفخت فيه الروح إذا زعم زاعم أنهم يحتاجون إلى توضيح آخر للأمر .
وثالثاً : أن الموارد الخمسة في آدم تضمنت جميعاً لفظ " فسجدوا " بينما تضمنت موارد البشر عبارة ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون )
وهذا يعني أن الساجدين لآدم ملائكة ذوي صلة بالواقعة فقط بينما الذين يسجدوا للبشر هم كل ملائكة السماوات والأرض .
ورابعاً : إن الروح إذ كان روح الإيمان فان النفخ لا يكون آنياً وانما هو بحسب استقباله للروح أي ان لكل مؤمن كمية معينة من الروح يستقبلها بالتدريج .
ولا ينطبق الشرط " إذا سويته ونفخت فيه من روحي " إلا في حالة ظهور فرد يستلم من هذه الروح أقصى حد ممكن وليس آدم ( ع ) بأعظم أو أقرب مخلوق وإذن فالبشر المنتظر ظهوره انما يأتي بعد آدم .
ولما كانت الصيغة بالماضي فيمكن القول أن القرآن يجمع أزمنة بعيدة وقريبة في الجملة وهو أمرٌ يفعله المتكلم ولا يفعله الكاتب إلا نادراً .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 394
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٣٩٤