تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
انما هذا التحديد يخص الذات ونواياها أنه يخص الأنا الذي هوَ داخل الإنسان يريد الظهور مقابل الله فيأخذ من الدين ما يلائمه ويهجر ما يلائمه فهنا يقع الأنا في الفخ . إذ ليس ثمة ظهور للذات مع الله . كل من يحاول الظهور مع الله في شيء من التشريع أو الأحكام يدخل في حيز الفناء حيث العذاب الأبدي فلا أحد مع المطلق يمكنه الظهور إلا ويكون ضمن حدود الفناء الأبدي - لأن الوجود كله هوَ وجود المطلق بمعنى أنه لا شيء غير المطلق سوى الفناء . وهكذا ذهبت عبادة إبليس الماضية وحبط عمله الذي عمله مدة ستة آلاف سنة وفي نص ستين الف سنة هباءً حينما قال : ( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) ( الأعراف : من الآية 12 ) فحينما تحدث عن ذاته مقابل أمر الله بقوله ( أنا ) كفر بهذا القول وحبط عمله . وهل من الممكن الدفاع عن إبليس بحجة أنه يعتقد فعلاً أنه أفضل من آدم ؟ وبالتالي فنواياه حسنة ؟ بالطبع هنا مربط الفرس أو بيت القصيد إذ لو لم يعتقد فعلا بالأفضلية لما كان يؤاخذ بما قال ، فاعتقاده هذا هُوَ الكفر . لو كان لا يعتقد ذلك لكان ما في لسانه غير ما قلبه انما كان إبليس في هذه صادقاً كان الصدق ولذلك حقت عليه اللعنة . لماذا ؟ لأنك تتوهم إذا حسبت الموضوع مثل ما يحدث في الاعمال فالاعتقاد شيء مختلف عن الاعمال .