انما هذا التحديد يخص الذات ونواياها أنه يخص الأنا الذي هوَ داخل الإنسان يريد الظهور مقابل الله فيأخذ من الدين ما يلائمه ويهجر ما يلائمه فهنا يقع الأنا في الفخ .
إذ ليس ثمة ظهور للذات مع الله . كل من يحاول الظهور مع الله في شيء من التشريع أو الأحكام يدخل في حيز الفناء حيث العذاب الأبدي فلا أحد مع المطلق يمكنه الظهور إلا ويكون ضمن حدود الفناء الأبدي - لأن الوجود كله هوَ وجود المطلق بمعنى أنه لا شيء غير المطلق سوى الفناء .
وهكذا ذهبت عبادة إبليس الماضية وحبط عمله الذي عمله مدة ستة آلاف سنة وفي نص ستين الف سنة هباءً حينما قال :
( أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) ( الأعراف : من الآية 12 )
فحينما تحدث عن ذاته مقابل أمر الله بقوله ( أنا ) كفر بهذا القول وحبط عمله .
وهل من الممكن الدفاع عن إبليس بحجة أنه يعتقد فعلاً أنه أفضل من آدم ؟ وبالتالي فنواياه حسنة ؟
بالطبع هنا مربط الفرس أو بيت القصيد إذ لو لم يعتقد فعلا بالأفضلية لما كان يؤاخذ بما قال ، فاعتقاده هذا هُوَ الكفر .
لو كان لا يعتقد ذلك لكان ما في لسانه غير ما قلبه انما كان إبليس في هذه صادقاً كان الصدق ولذلك حقت عليه اللعنة .
لماذا ؟ لأنك تتوهم إذا حسبت الموضوع مثل ما يحدث في الاعمال فالاعتقاد شيء مختلف عن الاعمال .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 358
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٣٥٨