( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ . فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) ( الحجر : 28 / 29 )
وإذن فالإنسان مختلف كلياً عن البشر .
وانما عمل هذا التخبط عند المفسرين ترادف الألفاظ وايمانهم يتساوى دلالة الألفاظ ( انسان وبشر ) وكما تلاحظ فالسياق واضح جداً : الإنسان تقدم في الخلق ثم تطور إلى بشر فاستحق نفخ الروح فيه وهي روح لا علاقة لها بمظاهر الكائن الحي من تنفس وتغذي وتكاثر .
لذلك نجد النظام القرآني دقيق الاستعمال من هذه الجهة فهو يفرق بين لفظ الإنسان ولفظ البشر ومن أجل ذلك تجد موارد الذم المستمر للانسان والثناء على البشر مثال ذلك :
( إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ ) ( الحج : من الآية 66 )
( إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ) ( الزخرف : من الآية 15 )
( إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) ( إبراهيم : من الآية 34 )
بينما لم يذكر البشر إلاّ للإشارة إلى الأولياء أو الأنبياء ، حتى لو كان الكلام على لسان الكفارّ :
( مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآَيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) ( الشعراء : 154 )
وبصفة عامة فان تفاصيل هذا المبحث والأدلة المساقة على أسبقية وجود الإنسان على آدم ( ع ) تجدها في كتابنا المخصص لذلك أعني كتاب " أصل الخلق " .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 349
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٣٤٩