قالوا : الضمير في أنه يعود إلى القرآن .
ولما كان معنى ذلك أنه القرآن من قول الرسول وهو ما ادّعاه الذين كفروا فقد اضطروا إلى جعل الرسول الكريم هو جبريل ( ع ) لإبعاد فكرة التقول .
بينما لا فرق بين الأمرين لأنهم زعموا أيضا أن القرآن يملى عليه بكرة وأصيلاً وجبريل ( ع ) هو الآخر مخلوق . ويبدو أن المفسرين لهذا السبب وحده أضافوا عبارات تنوه عن هذا الالتباس لتخريجه بأية صورة .
قال البيضاوي : ( أي جبريل ( ع ) فإنه قاله عن الله ) .
يريد بهذه العبارة التأكيد على أن جبريل ( ع ) لا يمكن أن يتقوله بينما النبي ( ص ) يمكن أن يتقوله !
وهذا واضح البطلان لأن النبي ( ص ) عندهم أعلى مقاماً من جبريل ( ع ) .
وقال الطوسي عبارة مماثلة : " معنى أنه سمعه من جبرائيل ولم يقله من قبل نفسه " .
وكأن جبريل ( ع ) عند الكفار لا يتقول بخلاف النبي ( ص ) .
أقول وهنا مناقشتان غير ما مر :
الأولى : في قوله تعالى " ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين " - الإجماع أن المقصود هو النبي ( ص ) ومعلوم أن الأقاويل لا علاقة لها بالقرآن إذ لا يمكن إثبات القرآن من خلال تأكيده على أنه من الله لا من النبي ( ص ) - فالمقصود أقاويل أخرى .
الثانية : فاتهم أن المعجز معجز بنفسه فالآية هي برهان لنفسها ولصاحبها ولا يمكن أن تعتمد على غيرها في البرهنة عندئذ لن تكون آية . لذلك لم يناقش القرآن من زعم أنه تقوله لأن هذا الكلام قائم بنفسه لا يمكن أن يتقوله مخلوق .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 275
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٢٧٥