وقال مجاهد والحسن : أقبل بظلامه .
وقال الطوسي : عسعس إذا أدبر .
وقال الفيروزآبادي : عسعس أقبل أو أدبر .
وقال البيضاوي : أقبل وأدبر لأنه من الأضداد .
أقول : لا بد من الرجوع إلى ( عس ) لان اللفظ هو مكرر له .
عس : طاف بالليل . وعَسّ خبرُه : أبطأ . وعست الناقة : رعت وحدها . والعسعاس : السراب .
قال : وعسعس السحاب دنا من الأرض .
أقول : إن ما يجمع هذه المعاني هو حركة عس . إذ تنطوي الحركة على ثقل مع تردد . فالسراب مثلا يتردد في الحرمة . ولذلك قالوا أبطأ . والثقل والتردد يظهر في السحاب الثقيل إذ يرتفع وينخفض بحسب قوة الرياح .
إن الألفاظ المكررة هي ذات حركة ترددية دوما مثل : تعتع ، عتعت ، زحزح . . . الخ فهي تتصف بالتردد بين جهتين لذلك قالوا أدبر وأقبل وقال البعض أدبر وقال آخرون أقبل .
هل تحدث حركة مثل هذه في الليل ؟
أبداً لم تحدث حركة كهذه في الليل فالليل يتحرك كما هو بهذا النظام المعهود وبالحركة الدورانية للأرض والتي هي حركة لطيفة لا يشعر بها أحد .
إذن فهذا الليل الذي لا يقسم به الله ويظهر عظمته هو ليل مخصوص لا كل ليل .
فقد ورد ذكر الليل في القرآن بنحو من ( 66 ) مرة .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 272
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص٢٧٢