المورد الثاني : اقتران الفتح الموعود بالأمر مرة أخرى كما في المائدة :
( فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ ) ( المائدة : من الآية 52 ) .
المورد الثالث : اقتران الأنظار بالأمر :
( وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ ) الانعام : من الآية 8 ) .
لأن الأنظار مرتبط بالفتح وظهور الأمر . فإذا أنزل ملكاً فإن الملك لا عمل له سوى ( الملك ) فهو يستولي على الملك وينتهي الأمر فلا تبقى مدة للمهلة . وهذا المطلب يعد استعجالاً منهم للعذاب ، مثلما ذكره في موارد أخرى ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ ) العنكبوت : من الآية 53 ) .
فإذا أخذت لفظ ( استعجل ) وتابعته في النظام القرآني أعادك إلى الوعد الإلهي :
المورد الرابع : ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ) الحج : من الآية 47 ) .
مثلما يعيدك هذا العنوان إلى الأمر :
المورد الخامس : ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ ) ( النحل : من الآية 1 )
فإذا قلت ما معنى ( أتى ) وكيف يتفق الفعل الماضي مع ضرورة الترقب ؟
الجواب إن ( أتى ) ليس بنفس معنى جاء . فالآتي لم يجيء بعد فالأمر آتي ولكنه لم يصل بعد إلى الواقع الأرضي كظهور فعلي . يكفي أن القائد الموعود موجود وينتظر الأمر .
وبصفة عامة فإن العلاقات اللفظية هنا متشابكة وهي بالطبع تحتاج إلى مؤسسات للدراسة لا أفراداً فلنترك ذلك ولنأخذ لفظاً آخر مثل التربص :
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 156
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص١٥٦