سنة ست عشرة ومائة
فيها كتب هشام بن عبد الملك إلى عبيدة بن الحبحاب مولى بني سلول ، وهو
واليه على مصر ، فولاه إفريقية فدخلها في سنة ست عشرة ومائة فخرج عبد
الأعلى بن حديج مولى موسى بن نصير ، وكان صفريا فخرج بطنجة ، فخرج إليه
عمرو بن عبد الله العبسي ، وكان واليا لابن الحبحاب ، فقتل عمرو وانهزم أصحابه .
وفيها أغزى ابن الحبحاب عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع
السوس وأرض السودان فظفر وأصاب ذهبا كثيرا . وفيها أيضا أغزى ابن الحبحاب
عثمان بن أبي عبيدة فأصاب ناحية من صقلية وقفل ، فلقيته مراكب الروم في البحر ،
فهزمهم الله وأصابوا من المسلمين ، وأسروا ابني عثمان : عمرا وسليمان أبا
الربيع ، وعبد الرحمن بن زياد ابن أنعم ، وأخاه المغيرة بن زياد ، فلم يزالوا في
أيدي الروم حتى ولي عبد الرحمن بن حبيب ، ففدى ابني عمه وناسا من أسارى
المسلمين وعبد الرحمن بن زياد ، وذلك سنة إحدى وعشرين ومائة .
وأقام الحج الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، ويقال : عيسى بن مقسم مولى
الوليد بأمر الوليد . وفيها مات ميمون بن مهران بالجزيرة .
سنة سبع عشرة ومائة
فيها جاشت الترك بخراسان ومعهم الحارث بن شريح ، فانتهى خاقان ومعه
الحارث إلى الجوزجان ( 1 ) ، وأغار ت الترك حتى أتوا مرو الروذ .
فحدثني من سمع أبا الذيال قال : فسار أسد بن عبد الله فلقيهم ، فهزمهم
الله وقتلهم المسلمون قتلا ذريعا .
قال أبو خالد : عن أبي براء قال : فيها بعث مروان بن محمد وهو والي أرمينية
وأذربيجان بعثين إلى جبل القبق ( 2 ) ، فافتتح أحد البعثين ثلاثة حصون من أللان
هامش
( 1 ) الجوزجان أو جوزجان : اسم كورة واسعة من كور بلخ بين مرو الروذ وبلخ يقال
لقصبتها اليهودية .
( 2 ) في مراصد الاطلاع ، فبق : جبل متصل بالباب والأبواب وبلاد أللان وهو آخر
حدود أرمينية قيل فيه اثنان وسبعون لسانا لا يعرف كل لسان لغة صاحبه إلا بترجمان .