الحليفة ( 1 ) ، على بريد من المدينة مما يلي الفرع ، وكان له بالحليفة مال عظيم ، فلم
يزل صافا بين قدميه ، فلما كان من آخر الليل وتراجعت العيون جلس على دابته
فركبها حتى انتهى إلى الحليفة ، فجلس على راحلته ، ثم توجه إلى مكة وخرج
الحسين من ليلته ، فالتقيا بمكة ، فقال له ابن الزبير : ما يمنعك من شيعتك وشيعة
أبيك ؟ فوالله لو أن لي مثلهم لذهبت إليهم .
قال : وبعث يزيد عمرو بن سعيد أميرا على المدينة على الوليد بن عتبة تخوفا
لضعف الوليد . فرقي عمرو المنبر حين دخل ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر ابن
الزبير وما صنع ، قال : تعوذ بمكة فوالله لنغزونه ، ثم والله لئن دخل مكة لنحرقها
عليه ، على رغم أنف من رغم .
قال وهب : قال جويرية : فأخبرني مسافع أنه حدثه رجل من قريش نسيت
اسمه أنه كان جليسا مع عبد الملك بن مروان تحت منبر عمرو بن سعيد حيث
قال : على رغم أنف من رغم ، فوضع عبد الله إصبعه على أنفه ثم قال : اللهم
فإن أنفي يرغم أن يغزى بيتك الحرام ، وفيه حديث .
وأقام الحج عمرو بن سعيد .
سنة إحدى وستين
فيها قتل الحسين بن علي بن أبي طالب رحمة الله عليه ، يوم الأربعاء لعشر
خلون من المحرم يوم عاشوراء سنة إحدى وستين ، وقتل معه جعفر بن [ 143 و ]
علي بن أبي طالب .
قال أبو عبيدة : قتل معه جعفر بن علي بن أبي طالب ، أمه أم البنين بنت
حازم بن خالد من بني الوحيد أحد بني كلاب ( 2 ) .
قال أبو الحسن : وقتل معه عثمان بن علي ، أمه أم البنين أيضا .
هامش
( 1 ) في حاشية الأصل : ( المعروف ذو الحليفة ) . وفي مراصد الاطلاع الحليفة أو ذو
الحليفة : قرية وبين المدينة ستة أميال أو سبعة .
( 2 ) في حاشية الأصل : ( حزام هذا هو الصواب ) . هو ما ذكره الطبري وأبو الفرج
الأصفهاني في كتابه - مقاتل الطالبين - ص 81 - 83 .