إحداهن بد . قال : ما هن ؟ قال : يخيروك بين أن تخلع لهم أمرهم فتقول : هذا
أمركم فاختاروا له من شئتم ، وبين أن تقص من نفسك ، فإن أبيت فالقوم
قاتلوك . قال : ما من إحداهن بد ؟ قال : ما من إحداهن بد . قال أما أن
أخلع لهم أمرهم فما كنت لأخلع سربالا سربلنيه الله .
قال : وقال غير الحسن : والله لأن تضرب عنقي أحب إلي من أن أخلع أمة
محمد بعضها على بعض . وأما أن أقص من نفسي فوالله لقد علمت أن صاحبي
بين يدي قد كانا يعاقبان ، وما يقوم بدني بالقصاص . وأما أن تقتلوني فوالله لئن
قتلوني لا يتحابون بعدي أبدا ، ولا يصلون بعدي جميعا أبدا ، ولا يقاتلون بعدي
عدوا جميعا أبدا .
حدثنا كهمس بن المنهال قال : نا سعيد بن أبي عروبة عن يعلى بن حكيم
عن نافع قال : دخل ابن عمر على عثمان وعنده المغيرة بن الأخنس فقال : انظر
[ 93 و ] ما يقول هؤلاء ، يقولون : اخلعها ولا تقتل نفسك . فقال ابن عمر : إذا
خلعتها أمخلد أنت في الدنيا ؟ قال : لا ، قال : فإن لم تخلعها هل يزيدون على أن
يقتلوك ؟ قال : لا ، قال : فهل يملكون لك جنة أو نارا ؟ قال : لا ، قال :
فلا أرى لك أن تخلع قميصا قمصكه الله فتكون سنة كلما كره قوم خليفتهم أو إمامهم
قتلوه .
حدثني عمر بن أبي خليفة ( 1 ) قال : حدثتنا أم يوسف بنت ماهك عن أمها
قالت : دخلت على عثمان وهو محصور وفي حجره المصحف ، وهم يقولون :
اعتزلنا ، وهو يقول : لا أخلع سربالا سربلنيه الله .
حدثنا يزيد بن هارون قال : نا عبد الملك عن أبي الكندي قال : أشرف
عثمان فقال : لا تقتلوني فإنكم إن قتلتموني كنتم هكذا وشبك أصابعه .
حدثنا أبو داود قال : نا سهل السراج عن الحسن قال : قال عثمان :
لا تقتلوني فوالله لئن قتلتموني لا تقاتلون عدوا جميعا أبدا ، ولا تقسمون فيئا
هامش
( 1 ) في حاشية الأصل : ( عمر هذا بصري كنيته أبو حفص . وأم يوسف هي أخت
يوسف بن ماهك ) . انظر طبقات ابن سعد 5 / 470 . ط . بيروت .