على الله تفترون ) ( 1 ) . فقالوا له : قف أرأيت ما حميت من الحمى ؟ آلله أذن لك أم
على الله تفتري ؟ فقال : امضه نزلت في كذا وكذا ، فأما الحمى فإن عمر حماة قبلي
لإبل الصدقة ، فلما وليت زادت إبل الصدقة فزدت في الحمى لما زاد من إبل
الصدقة ، امضه . قال : فجعلوا يأخذونه بالآية فيقول : امضه نزلت في كذا فما
يريدون ؟ فأخذوا ميثاقه وكتبوا عليه ستا ، وأخذ عليهم ألا يشقوا عصا ولا
يفارقوا جماعة ما أقام لهم شرطهم ، ثم رجعوا راضين ، فبينا هم بالطريق إذا
ركاب يتعرض لهم ويفارقهم ، ثم يرجع إليهم ثم يفارقهم قالوا : مالك ؟ قال : أنا
رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر ، ففتشوه فإذا هم بالكتاب على لسان عثمان
عليه خاتمه إلى عامل مصر أن يصلبهم أو يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم .
فأقبلوا حتى قدموا المدينة ، فأتوا عليا فقالوا : ألم تر إلى عدو الله كتب فينا بكذا
وكذا ؟ وإن الله قد أحل دمه فقم معنا إليه . قال : والله لا أقوم معكم قالوا :
فلم كتبت إلينا ؟ قال : والله ما كتبت إليكم كتابا ، فنظر بعضهم إلى بعض ،
وخرج علي من المدينة . فانطلقوا إلى عثمان فقالوا : كتبت فينا بكذا وكذا .
قال : [ 92 و ] إنهما اثنتان : أن تقيموا رجلين من المسلمين ، أو يمين بالله الذي
لا إله إلا هو ما كتبت ولا أمللت ولا علمت ، وقد يكتب الكتاب على لسان
الرجل وينقش الخاتم على الخاتم . قالوا : قد أحل الله دمك ، ونقض العهد
والميثاق وحصروه في القصر رضي الله عنه .
ابن علية عن ابن عون عن محمد : أن عثمان بعث إليهم عليا ورجلا آخر
فقال علي : تعطون كتاب الله وتعتبون من كل ما سخطتم . فأقبل معه ناس من
وجوههم فاصطلحوا على خمس : أن المنفي يقلب والمحروم يعطى ، ويوفر
الفئ ، ويعدل في القسم ، ويستعمل ذو الأمانة والقوة . كتبوا ذلك في كتاب ،
وأن يرد ابن عامر على البصرة وأبو موسى الأشعري على الكوفة .
فأخبرني ابن علية قال : نا ابن عون عن الحسن قال : أنبأني وثاب قال :
بعثني عثمان فدعوت له الأشتر . فقال : ما يريد الناس مني ؟ قال : ثلاثا ليس من
هامش
( 1 ) الآية ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل الله أذن
لكم أم على الله تفترون ) سورة يونس 10 / 59 .