تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
الإعراب : عمّ كلمتان : عن وما ، وأدغمت الميم بالنون ، وحذفت الألف للفرق بين الاستفهام والخبر ، ومثلها مم وبم ولم والى م وعلى م وحتى م ، وعم متعلق بيتساءلون . وعن النبأ متعلق بمقدر كأن سائلا يسأل : عن أي شيء يتساءلون فأجابه سبحانه « عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ » أي يتساءلون عن النبأ العظيم . الذي صفة للنبأ . وكلا حرف ردع وزجر . وأزواجا حال . المعنى : ( عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ) . أصول الإسلام ثلاثة : الايمان بوحدانية اللَّه ، ونبوة محمد ، وباليوم الآخر ، وقوم رسول اللَّه ( ص ) كانوا أبعد الناس عن هذه المبادئ ، ولذا تساءلوا وقالوا مستغربين : « أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ » - 5 ص وأيضا استكثروا على محمد ( ص ) ان يكون نبيا لا لشيء إلا لأنه فقير من المال ، وقالوا فيما قالوا : « لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ » - 12 هود . . وقالوا عن البعث : « أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً وعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ » - 53 الصافات . . هذه المبادئ أو الأصول الثلاثة هي النبأ العظيم الذي كان المشركون يسأل بعضهم بعضا عنه . . وقوله سبحانه : « هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ » يشير إلى انهم كانوا بين مصدق في الباطن دون الظاهر وبين مكذب ظاهرا وباطنا أو متردد . ( كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ) . هذا رد لانكارهم ، وتهديد على عنادهم ، وأكد سبحانه التهديد بالتكرار ، ثم بيّن الدلائل على قدرته ، وآيات حكمته ، عسى أن يؤوب الجاحدون إلى رشدهم ، ويخافوا يوم الحساب والجزاء الذي أنذرهم به الرسول ، فقال عز من قائل : ( أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهاداً ) ؟ ألا ترون كيف ذلل اللَّه الأرض تنتفعون بها ، وتفترشونها تماما كالمهد للصبي ؟ ( والْجِبالَ أَوْتاداً ) الجبال بالنسبة إلى الأرض كالأوتاد بالنسبة إلى الخيمة ، ولولا الجبال لاضطربت الأرض ومادت بسكانها .
التفسير الكاشف — صفحة 498 | محمد جواد مغنية