اللغة :
الهجر الجميل ان لا تتعرض لخصمك بشيء ، وان تعرّض لك تجاهلت .
وأنكالا جمع نكل وهو القيد الثقيل . ذا غصة يأخذ بالحلقوم فلا يدخل ولا يخرج . والكثيب الرمل المتجمع ، والمهيل هو الذي لا ثبات له فإذا تحرك أسفله سال أعلاه . والوبيل الثقيل . ومنفطر منصدع ، وفي كتب اللغة ان العرب يذكّرون السماء في بعض أقوالهم لأنها في معنى السقف .
الإعراب :
والمكذبين عطف على الياء في ذرني أو مفعول معه . وأولي النعمة صفة للمكذبين . وقليلا أي زمنا قليلا . ويوما مفعول به لتتقون على حذف مضاف أي عذاب يوم . والسماء مبتدأ ومنفطر خبر على أن يراد من السماء السقف ، وضمير به يعود إلى يوم ، والباء هنا بمعنى في .
المعنى :
( واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا ) . تقوّل أعداء اللَّه على رسوله محمد ( ص ) الأقاويل ، فأمره اللَّه بالصبر وعدم التعرض لهم بشيء . . وكان ذلك في أول البعثة حيث كان المسلمون قلة ، والكفار كثرة ، حتى إذا كانت الهجرة ، وأصبح للمسلمين قوة رادعة - أذن اللَّه لهم بالقتال لحماية المظلومين من الظالمين . وتقدم مثله في العديد من الآيات ، منها الآية 199 من سورة الأعراف ( وذَرْنِي والْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ومَهِّلْهُمْ قَلِيلًا ) . بعد أن قال سبحانه لنبيه الكريم : دع الذين كذبوك ووصفوك بالساحر والمجنون والشاعر ، بعد هذا قال له : دعني وهؤلاء الذين أطغاهم المال وأعماهم عن كل شيء إلا عن ترفهم وملذاتهم ، دعني وإياهم ، ولا تهتم بهم فعما قريب يحيق بهم العذاب والهلاك .
( إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وجَحِيماً وطَعاماً ذا غُصَّةٍ وعَذاباً أَلِيماً ) . هذا ما أعده اللَّه لهم : قيود وأغلال ، ونار وقودها الناس والحجارة ، وطعام كالشوك لا يخرج
التفسير الكاشف — صفحة 449
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٤٩