تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
خذ ، واقرأ صحيفة أعمالنا ، فقد كنا نؤمن باللَّه واليوم الآخر ، وندخر له الذخائر . ( فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ) أي مرضية ، وهي التي لا ينغصها شيء ( فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ قُطُوفُها دانِيَةٌ كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخالِيَةِ ) . هذا تفصيل بعد إجمال ، فكأن سائلا يسأل : ما هي هذه العيشة المرضية ؟ فأجاب سبحانه بأنها جنة عالية الشأن والقدر ، ثمارها قريبة وسهلة التناول ، وتقول الملائكة لأهل الجنة : كلوا من ثمار جنة الخلد هنيئا واشربوا من شرابها مريئا جزاء ما عملتم من الخيرات والمبرات . وأفرد سبحانه ضمير هو في عيشة بالنظر إلى لفظ « من » وجمع في كلوا واشربوا بالنظر إلى معناها ، وهو الجمع . ( وأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ ) وهو الذي كذب بالحساب والجزاء وطغى وبغى على العباد ، وعبّر سبحانه عنه بمن أخذ كتابه بالشمال للإشارة إلى أن أعماله عادت عليه بالشؤم والوبال كما أسلفنا ( فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ولَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ) . تمنى لو أنه لم يخلق أو لم يبعث من قبره ، تمنى ذلك بعد أن أيقن بعذاب لا دافع له من مال ولا جاه ولا حجة لو كان يملك شيئا من ذلك . . وانها أمنية الخاسر اليائس ، ولا شيء وراءها إلا قوله تعالى لملائكة العذاب : ( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ) . اجمعوا يديه إلى عنقه بالقيد ( ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ) . ألقوا به في نار جهنم ( ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ ) . والسبعون ذراعا كناية عن هول السلسلة وعذابها الأليم ، وان وقعها على المجرم يقاس بأعماله وما ترك من سوء الآثار في المجتمع . ومن الطريف قول بعض المفسرين : « اختلفوا في هذا الذراع . فقيل : انه الذراع المعروف . وقيل : هو ذراع الملك - أي ملك العذاب - وقيل : كل ذراع سبعون باعا ، وكل باع ما بين مكة والكوفة » . ولا أدري : هل كان هذا القائل من مكة أم من الكوفة ؟ . ( إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ولا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ) . هذا بيان للسبب الموجب لعذابه الأليم ، وانه الكفر والطغيان وعدم الحث على البذل ، وفيه إيماء إلى أن على الأغنياء أن يبذلوا ويحثوا على البذل ( فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ )