النار يصلاها . ذرعها طولها . لا يحض لا يحث . وحميم قريب أو صديق . وغسلين صديد يسيل من أجسام أهل النار .
الإعراب :
فأما من « أما » حرف تفصيل . وهاؤم اسم فعل أمر بمعنى خذوا ، وقال صاحب البحر المحيط : تقول : هاؤم للرجال ، وهاؤن للنسوة ، وهاء للرجل ، وهاء للمرأة ، وهاؤما للرجلين أو المرأتين . وكتابيه الأصل كتابي والهاء للسكت ، وهو مفعول اقرأوا ومفعول هاؤم محذوف أي هاؤم كتابيه ، وهو من باب حذف من الأول لدلالة الثاني عليه . وحسابيه الأصل حسابي مثل كتابيه ، وهو مفعول ملاق . وفي عيشة متعلق بمحذوف خبرا لهو . وقطوفها دانية مبتدأ وخبر والجملة في محل جر صفة لجنة . وهنيئا صفة لمفعول مطلق محذوف أي شرابا وأكلا هنيئا .
ويا ليتني « يا » لمجرد التنبيه ، ومثلها يا ليتها ، وهاء ليتها تعود إلى الموتة الأولى أو إلى الحال التي هو فيها . والجحيم منصوب بصلوه أي أوردوه النار . وذرعها مبتدأ وسبعون صفة وذراعا تمييز وجملة فاسلكوه خبر وفي سلسلة متعلق باسلكوه .
المعنى :
( فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ) . قال سبحانه في الآية السابقة : « يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ) .
وبين سبحانه هنا الفرق في يوم العرض بين أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، وليس المراد باليمين هنا الجمود و « الرجعية » ولا بالشمال « اليسار والتقدمية » وانما المراد باليمين اليمن والخير ، وبالشمال الشؤم والشر جريا على عادة العرب واصطلاحاتهم ، فإنهم يعبرون باليمين عن الخير ، وبالشمال عن الشر ، وقد كانوا يستخيرون بزجر الطير ، فإن طار عن اليمين تفاءلوا ، وان طار عن الشمال تشاءموا . وعليه يكون المعنى ان السعداء في يوم القيامة يعلنون على رؤوس الأشهاد عن أنفسهم وأعمالهم بفخر واعتزاز ، ويقولون لمن يرون أو لمن يسأل عن حالهم :
التفسير الكاشف — صفحة 406
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٠٦