تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
معا أن يكون المراد بالسماء هنا المعنى الظاهر من كلمة السماء وهو الفضاء الواسع الرحب بما فيه من النجوم وغيرها . والمراد بموسعين ان اللَّه سبحانه يزيد الفضاء اتساعا باستمرار وعلى مدى الأيام ، قال أهل الاختصاص : ان الفضاء يتمدد بين المجرات باستمرار ، وان حجم الفضاء العالمي الآن يبلغ نحو عشرة أضعاف حجمه منذ بداية تمدده . . ويقول « سير جينز » : يبلغ متوسط البعد بين المجرات بعضها مع بعض نحو مليون ونصف من السنين الضوئية مع العلم ان الضوء يقطع 6 ملايين مليون من الأميال في سنة واحدة . . ويقول « كامو » : انه قد علم بواسطة المراصد الكبرى ان بين النجوم مسافات سحيقة تقدر بنحو خمسمائة مليون سنة ضوئية ، وانه قد أحصى من المجرات نحو مائة مليون مجرة ، وانه يحتمل وجود مجرات أخرى على مسافات أبعد . ( التكامل في الإسلام لأحمد أمين العراقي ج 3 ص 67 طبعة أولى ) . ونحن لا نتحمس لتطبيق القرآن على العلم الحديث للمحاذير التي ذكرناها في ج 1 ص 38 . . ولكن لا نجد مفرا من القول : ان هذه الآية الكريمة أصدق شاهد على أن معجزة محمد بن عبد اللَّه ( ص ) هي المعجزة الأبدية الوحيدة من بين معاجز الأنبياء أجمعين ، وانها تزداد رسوخا ووضوحا كلما تقدم العلم خطوة إلى الأمام . ( والأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ ) . مهد وهيأ سبحانه الأرض للإنسان ، وبسط فيها يده ليبني ويعمل للحياة والخير ، لا للشر والدمار ، أطلق يده ليعمل واشترط عليه أن يكف الأذى عن أخيه الإنسان ، لا ليلقي بالصواريخ وقنابل النابالم على مدارس الأطفال ودور الحضانة ، ومستشفيات المرضى ومصانع العمال ، وعلى كل من ينشد الحرية ، ويرفض العبودية إلا للَّه وحده . ( ومِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) . يدل ظاهر الآية على أن اللَّه سبحانه خلق في كل جنس من الكائنات زوجين ذكرا وأنثى ، سواء أكان إنسانا أم حيوانا أو نباتا أم جمادا لأن كلمة كل شيء تعم الجميع . . ولا ندري هل اكتشف العلماء هذه الحقيقة أو انهم ما زالوا في طريق الوصول إليها ؟ والذي قرأناه من أقوال العلماء في هذا الباب ان ما من ذرة في الكون إلا وهي مؤلفة