تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الإعراب : فما خطبكم مبتدأ وخبر . ومسومة صفة لحجارة . وفي موسى متعلق بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف أي وفي موسى آية . وساحر خبر لمبتدأ مقدر أي هذا ساحر . وفي عاد وفي ثمود مثل وفي موسى . وقوم نوح بالنصب على تقدير وأهلكنا قوم نوح . المعنى : ( قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ) . إبراهيم ( ع ) يسأل ضيوفه بعد أن عرف هويتهم : إلى أين ؟ وما ذا تبغون ؟ ( قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ) أي قوم لوط ، وهم مجرمون ومسرفون لأنهم كانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء ( لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ) . لنهلكهم بحجارة معلمة من طين صلب أعدها اللَّه لمن تجاوز الحد في الكفر ، وأسرف في البغي والفساد ( فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) لئلا يصيبهم ما أصاب المجرمين المسرفين ( فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) وهم بيت لوط إلا امرأته كانت من الهالكين ( وتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الأَلِيمَ ) . ضمير فيها يعود إلى قرى قوم لوط أو مدينتهم ، والمراد بالآية الآثار التي تنبئ عن إهلاكهم وعذابهم ، لتكون تبصرة لمن تدبّر وعبرة لمن اتعظ . وتقدمت هذه الآيات في سورة الأعراف الآية 0 - 84 ج 3 ص 353 وفي سورة هود الآية 7 - 83 ج 4 ص 255 . ( وفِي مُوسى إِذْ أَرْسَلْناهُ إِلى فِرْعَوْنَ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ) . أرسل سبحانه موسى بمعجزات كافية وافية إلى فرعون ليردعه عن غيه وضلاله ( فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ ) أعرض مغترا بجنده وسلطانه ( وقالَ ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ) . . ولما ذا موسى ساحر أو مجنون في منطق فرعون ؟ لأنه قال له : لست إلها يعبد ، وحذره مغبة البغي والطغيان ( فأَخَذْناهُ وجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ وهُوَ مُلِيمٌ ) . طغى وبغى وقال : أنا ربكم الأعلى فكان عاقبة أمره إغراقا ولوما . . ومن نافلة القول إن نشير إلى ما سبق من
التفسير الكاشف — صفحة 154 | محمد جواد مغنية