واتَّقُوا اللَّهً إِنَّ اللَّهً تَوَّابٌ رَحِيمٌ ) . الغيبة أن تذكر شخصا معينا بما يكره ، قال الرسول الأعظم ( ص ) : « الغيبة ذكرك أخاك بما يكره ، فإن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وان لم يكن فيه ما تقول فقد بهته » والبهتان أعظم من الغيبة ، وهي محرمة كتابا وسنّة واجماعا .
وقد شبّه سبحانه من استغيب بالميت لأنه غائب ، وشبّه عرضه بلحمه ، وقول السوء فيه بالأكل والنهش . ومعنى فكرهتموه : أنفتم من أكل لحم الميت فينبغي أن تأنفوا من غيبة الغائب أيضا لأنهما من باب واحد ، ولا شيء أدل من الغيبة على الخسة والضعة ، قال الإمام علي ( ع ) : « الغيبة جهد العاجز » واللَّه سبحانه لا يغفر الغيبة حتى يغفرها من استغيب . . واستثنى الفقهاء من تحريم الغيبة الملحد ، والحاكم الجائر ، والفاسق المعلن بالفسق لأن من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له ، ونصح من استشارك في مشاركة شخص معين أو توكيله في أمر هام ، وتجريح الشاهد عند القاضي ، وراوي حديث الرسول ( ص ) ، والمتظلم من ظالمه ، قال تعالى : « لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ » - 148 النساء .
وفي مكاسب الشيخ الأنصاري : « ان موارد استثناء الغيبة لا تنحصر في عدد لأن الغيبة انما تحرم إذا لم يكن في التشهير مصلحة أقوى وإلا وجب الإعلان والتشهير تغليبا لأقوى المصلحتين ، كما هي الحال في كل معصية من حقوق اللَّه وحقوق الإنسان » . أنظر ج 2 ص 477 .
أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ الآيات 13 إلى 18
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثى وجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهً عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 13 ) قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ولَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وإِنْ تُطِيعُوا اللَّهً ورَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ