على أن المراد بالحسنة هنا حسنة الرسول الداعي إلى اللَّه ، وهي جهاده وصبره على الأذى في سبيل هذه الدعوة ، والمراد بالسيئة سيئة السفيه الجاهل من الدين دعاهم الرسول إلى اللَّه ، والمعنى : فرق بعيد بين عملك يا محمد وأنت تدعو إلى اللَّه وتتحمل الأذى في سبيله صابرا محتسبا وبين عمل الذين أجابوا دعوتك إلى اللَّه بالإعراض والأذى والافتراء . . ان عملك صلوات وحسنات ، وعملهم سيئات ولعنات . . وعلى الرغم من ذلك فعليك أن ترفق بهم وتتسامح معهم وتصبر على سفاهتهم ، فإن منهم من لو قابلته بهذه السماحة لعاد إلى ربه وعقله وانقلبت عداوته لك إلى محبة ، وبغضه إلى مودة .
والإنسان أي إنسان ، يستطيع أن يكسب أصدقاء يقاتلون معه بكلمة طيبة ، وان يخلق له أعداء يقاتلون ضده بكلمة خبيثة ، وقد استطاعت كلمات الأبرار ان تهدي الكثير من الفجار ، وتنهي العديد من المشاكل بين البشر ، ولولاها لجرت الدماء أنهرا .
( وما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ » . ضمير يلقاها يعود إلى هذه الصفة ، وهي دفع السيئة بالحسنة ، وذو الحظ العظيم من كان مرضيا عند اللَّه ، والمعنى ان دفع السيئة بالحسنة منقبة عظمى لا يتحلى بها إلا من صبر عند الشدائد ، وكان وجيها عند اللَّه . وفي نهج البلاغة : الصبر من الايمان كالرأس من الجسد ، ولا خير في جسد لا رأس معه ، ولا في ايمان لا صبر معه . وفيه أيضا : احصد الشر من صدر غيرك بقلعه من صدرك .
( وإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » . الخطاب لمحمد ( ص ) ، وتدل الآية بالفحوى على أن الإنسان معرّض للخطأ ، وان عليه أن يحتاط لنفسه ، ولا يزكيها بالغا ما بلغ من الدين والعلم والعقل . وتقدمت هذه الآية بالحرف الواحد في الآية 200 من سورة الأعراف ج 3 ص 439 .
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ الآيات 37 إلى 46
ومِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ والشَّمْسُ والْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا