تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
4 - « تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ » هذا كناية عن خوف المؤمنين حين يسمعون وعيد اللَّه وتهديده بالجحيم ، ومثله قول الإمام علي في وصف المتقين : وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذبون . 5 - « ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » كناية عن اطمئنانهم حين يسمعون وعد اللَّه وبشارته بالنعيم ، ونحوه قول الإمام علي ( ع ) : وهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون . « ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ ومَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ » . يدع اللَّه سبحانه الإنسان وما يختار ، فمن اختار لنفسه الموت والانتحار بأحد أسبابه أماته اللَّه ، ومن اختار لها الحياة بأسبابها أحياه لأجل مسمى ، وكذلك من اختار لنفسه الهدى وسلك سبيله هداه اللَّه وشمله بعنايته ، وما له من مضلّ ، ومن اختار لها الضلال وسلك مسلكه أضله اللَّه ، وما له من هاد ، وكفى دليلا على ذلك قوله تعالى : فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ واللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ - 5 الصف أي لا يهدي الذين اختاروا لأنفسهم بأنفسهم الفسق والفساد ، وقوله : وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى - 17 فصلت وقوله : والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وآتاهُمْ تَقْواهُمْ - 17 محمد أي طلبوا الهدى والتقوى بإخلاص فأرشدهم اللَّه إليه . « أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ » . ليس سواء من يغمره العذاب من فرع إلى قدم ، ومن هو في أمان منه . . وانما ذكر سبحانه الوجه بالخصوص لأنه أعز الأعضاء على الإنسان وأشرفه ، وبه يتميز عن غيره « وقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ » . تماما كما تدين تدان ، وكما تزرع تحصد ، وما قدمت اليوم تقدم عليه غدا ، كما قال الإمام علي ( ع ) .

قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ الآيات 25 إلى 31

كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 25 ) فَأَذاقَهُمُ