تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وامتد الحصار خمسا وعشرين ليلة حتى أوشكوا على الهلاك من الجهد والخوف ، وعندئذ طلبوا من النبي ( ص ) باختيارهم وملء إرادتهم أن ينزلوا على حكم سعد ابن معاذ ، وهو رئيس الأوس ، وكان بنو قريظة حلفاء لهم ، فاستجاب النبي لطلبهم ، واستدعى سعدا ، وقال له : ان هؤلاء قد نزلوا على حكمك مختارين ، فاحكم بما شئت . قال سعد : وحكمي نافذ عليهم ؟ قال النبي ( ص ) : نعم . فحكم سعد أن تقتل رجالهم المقاتلون ، وان تقسم أموالهم ، وتسبى ذراريهم ونساؤهم ، وأن تكون ديارهم للمهاجرين دون الأنصار ، لأن للأنصار ديارا ، ولا ديار للمهاجرين . فأمر النبي ( ص ) بقتل الرجال الذين كانوا يحملون السلاح ، ومن حث بني قريظة على نقض العهد ودبر المعركة ضد المسلمين كحيي بن أخطب زعيم بني النضير ، ثم قسمت الأموال ، وسبيت الذراري والنساء كما حكم سعد الذي اختاره بنو قريظة حكما . والى هذا يشير قوله تعالى : « فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وتَأْسِرُونَ فَرِيقاً » . وقدمنا ان سهما من أسهم الأحزاب أصاب أكحل سعد ، وانه طلب من اللَّه ان لا يميته حتى يقر عينيه من بني قريظة . . وبعد أن نفّذ فيهم حكمه انفجر الجرح وانتقل إلى رحمة اللَّه ورضوانه ، وهو قرير العين بالشهادة واستجابة الدعاء .

هل ظلم محمد ( ص ) بني قريظة

؟ وتسأل : كيف أقر النبي ( ص ) حكم سعد ، وفيه ما فيه من العنف والقسوة حتى اتخذ منه أعداء الإسلام وسيلة للطعن والتشهير ؟ الجواب : ان محمدا لم يظلم بني قريظة ، وانما أنفسهم كانوا يظلمون لأنهم اختاروا لها هذا المصير بملء إرادتهم ، ويشهد لذلك : أولا : انهم عاهدوا النبي ونكثوا العهد في أحرج الأوقات ، كما هو دأب اليهود منذ القديم قال تعالى : أَوكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ - أي الرؤساء - 100 البقرة . ثانيا : ان النبي ( ص ) عرض عليهم أن يدعهم وشأنهم شريطة أن يقولوا :