تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ولما رأى المؤمنون جيش الأحزاب يحاصرهم من كل جانب : « قالوا هذا ما وعدنا اللَّه ورسوله وصدق اللَّه ورسوله » وازدادوا ايمانا على ايمان ، وطاعة على طاعة للَّه وللرسول حيث رأوا بالعيان صدق الوعد والنبوءة ، أما المنافقون والذين في قلوبهم مرض فقد ازدادوا نفاقا وعنادا وقالوا : ما وَعَدَنَا اللَّهُ ورَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً . « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهً عَلَيْهِ » من الجهاد والثبات عند لقاء العدو حتى الموت « فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ » قبل وقعة الأحزاب كالذين استشهدوا يوم بدر وأحد « ومِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ » الشهادة أو النصر « وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » . وأيضا المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما بدلوا بل ماتوا على النفاق . وقال المفسرون : ان أنس بن النضر غاب عن بدر ، فشق ذلك عليه ، وقال : لقد غبت عن أول مشهد شهده رسول اللَّه ( ص ) ، ولئن أراني اللَّه تعالى مشهدا مع رسول اللَّه ( ص ) فيما بعد ليرينّ ما أصنع ، فشهد يوم أحد ، فاستقبله سعد ابن معاذ ، فقال له : يا أبا عمرو إلى أين ؟ قال : واها لريح الجنة ، واللَّه اني لأجدها دون أحد . . فقاتل حتى قتل رضوان اللَّه عليه ، وقد وجد في جسده الشريف بضع وثمانون ضربة وطعنة ورمية . « لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ويُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهً كانَ غَفُوراً رَحِيماً » وعادلا وحكيما ، لا لغو ولا عبث في مشيئته وأفعاله ، فهو يثيب من يستحق الثواب كأهل الصدق والايمان ، ان استمروا على صدقهم وايمانهم ، ويعذب أهل الكفر والنفاق ان أصروا على الكفر والضلال وان تابوا شملهم برحمته ، وغفر لهم ما سلف ، فقوله تعالى : « ويُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ » معناه انه يشاء تعذيبهم ان لم يتوبوا ، والدليل على ذلك قوله : « أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهً كانَ غَفُوراً رَحِيماً » أي ان تابوا تاب عليهم وغفر لهم وشملهم برحمته . « ورَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ » وهم الأحزاب الذين تجمعوا لقتل النبي ( ص ) بقيادة أبي سفيان « لَمْ يَنالُوا خَيْراً » أي ما زعمته الأحزاب انه خير ، وهو الظفر بالنبي ومن آمن معه « وكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً » .