وهو مصدر متصيد من بخلوا . والهاء في يلقونه تعود إلى الجزاء على البخل ، والمعنى انهم يموتون على النفاق .
المعنى :
( ومِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهً لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ، فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وتَوَلَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ ) . قال أهل التفاسير :
« ان هذه الآيات نزلت في رجل من الأنصار ، اسمه ثعلبة بن حاطب ، قال لرسول اللَّه ( ص ) : ادع اللَّه ان يرزقني مالا . فقال له : يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ، أما لك في رسول اللَّه أسوة حسنة ، والذي نفسي بيده لو أردت ان تسير الجبال معي ذهبا وفضة لسارت . . ولكن ثعلبة لم يقنع ، فأعاد على النبي وألح ، وقال : والذي بعثك بالحق لئن رزقني اللَّه مالا لأعطين كل ذي حق حقه . فقال النبي : اللهم ارزق ثعلبة مالا . فاتخذ ثعلبة بعض غنيمات ، فنمت كما ينمو الدود ، فضاقت عليه المدينة ، فتنحى عنها إلى واد من أوديتها ، ثم كثرت ، حتى تباعد عن المدينة وأوديتها ، وانقطع عن الجمعة والجماعة . . وبعث إليه رسول اللَّه ( ص ) من يأخذ الزكاة منه ، فأبى وبخل وقال : ما هذه إلا أخت الجزية . فقال رسول اللَّه : يا ويح ثعلبة ، وأنزل اللَّه هذه الآيات » .
وسواء أنزلت هذه الآيات في ثعلبة ، أم في غيره فإن هذه الحادثة أو الحكاية تبين المراد من هذه الآيات بأوضح أسلوب ، وتكلمنا عما يتصل بذلك في ج 2 ص 167 ، فقرة تغير الأخلاق والأفكار عند تفسير الآية 143 من آل عمران .
( فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ ) . جاء في تفسير البحر المحيط :
ان الحسن وقتادة وأبا مسلم قالوا : ان فاعل أعقبهم ضمير مستتر يعود إلى البخل . .
واختار هذا الطبرسي والمراغي ، وعليه تعود الهاء في يلقونه إلى جزاء البخل ، والمعنى ان البخل أورثهم نفاقا لا يفارقهم حتى الموت ، وذكر تعالى لذلك سببين :
الأول ( بِما أَخْلَفُوا اللَّهً ما وَعَدُوهُ ) . والثاني ( وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ) . وهذان
التفسير الكاشف — صفحة 73
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٧٣