تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
الإنسانية بدون الشعور بالمسؤولية والالتزام بها . ( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) ادع إلى ربك بالحجة والبرهان ، ولا تبال بإعراض من أعرض وإدبار من أدبر ( إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ) . ذكر المفسرون ، ومنهم الطبري والرازي والطبرسي : ان جماعة من مشركي قريش لهم قوة وشوكة كانوا يسخرون ويهزؤون من رسول اللَّه ( ص ) . فأهلكهم اللَّه سبحانه بأهون الأسباب وأيسرها ، ومن هؤلاء الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، وعدي بن قيس ، والأسود بن عبد يغوث . ( ولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ) . من الطبيعي ان يحزن النبي ( ص ) ويتألم إذا استهزأ به المشركون ، وقالوا عنه : مجنون ومفتر على اللَّه ، من الطبيعي أن يضيق صدره بما يقول عنه الكافرون لأنه إنسان من لحم ودم يفرح بما يفرح به الناس ، ويحزن مما يحزنون ، ولكن ما هي العلاقة بين الحزن والعبادة ، حتى أمره اللَّه تعالى بأن يلجأ إليها إذا حزن وضاق صدره ؟ . الجواب ، ان اللَّه سبحانه لم يأمر نبيه بالعبادة هنا ليبين له ان ضيق الصدر سبب للأمر بالعبادة ، كلا فإن الأمر بعبادة اللَّه غير مقيد بفرح ولا بحزن ، وانما الأمر بالعبادة هنا كناية عن الاتكال على اللَّه والفزع إليه وحده إذا ألمّ بالنبي ( ص ) ما يؤلمه ويزعجه ، تماما كقوله تعالى : « وإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ - 200 الأعراف » . أنظر ج 3 ص 439 . ( واعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) . المراد باليقين هنا الموت لأنه واقع لا محالة والقصد أن يستمر الإنسان في العبادة والإخلاص للَّه مدة حياته : « وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا - 31 مريم » .
التفسير الكاشف — صفحة 491 | محمد جواد مغنية