أولى من التشهير والفضيحة ، فاكتفى بقوله لها : ( إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ) . . وهذا الوصف يعجب النساء لأنه شهادة بذكائهن وان الرجال لا يفطنون لمكرهن وحيلهن .
وتسأل : جاء في هذه الآية : ( إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ) . وجاء في الآية 75 من سورة النساء : ( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً ) . فهل معنى هذا ان كيد النساء أقوى وأعظم من كيد الشيطان ؟ .
الجواب : ان كيد النساء من كيد الشيطان ، فكيده أصل ، وكيدهن فرع .
والمراد بضعف الشيطان في كيده انه لا سلطان له على عباد اللَّه الا من اتبعه من الغاوين ، والمراد بعظمة النساء في كيدهن انهن أقوى جنود الشيطان وأتباعه ، فقد روي عن إبليس أنه قال : النساء فخوخي ومصائدي ، فإذا اجتمعت عليّ لعنات الصالحين ذهبت إلى النساء فطابت نفسي بهن . .
ثم قال العزيز ( يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ) . اكتمه يا يوسف ، ولا تخبر أحدا بما حدث ، وقال لزوجته : ( واسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ) .
وهذا دليل قاطع على أن الزوج أيقن ببراءة يوسف ، وخطيئة زوجته . وقال أبو حيان الأندلسي في تفسيره « البحر المحيط » : « كان العزيز قليل الغيرة ، وهذا مقتضى طبيعة تربة مصر وبيئتها » . ورد عليه صاحب « تفسير المنار » بقوله :
« هذا كلام غير مبني على علم صحيح » ونضيف إليه ان مبعثه الهوى والغرض .
وانما قال من الخاطئين ولم يقل من الخاطئات ، لأن الخطيئة تصدر من الرجال والنساء ، ولفظ خاطئين يصح إطلاقه على الجميع من باب التغليب ، أما لفظ خاطئات فيختص بالإناث فقط .
القضاء بشاهد الحال
:
ليس المراد بالشاهد في قوله : ( وشَهِدَ شاهِدٌ ) من نص الشارع على الأخذ بشهادته في فصل الخصومات ، وانما المراد به الخبير الذي يستنتج بذكائه من واقعة معلومة لديه معرفة واقعة مجهولة ، فشق القميص معلوم وثابت بالعيان ، وقد جرت