تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
المعنى : ( الر ) تقدم الكلام عن مثله في أول سورة البقرة ( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ) . تلك إشارة إلى آيات هذه السورة ، والكتاب المبين هو القرآن ، وانما وصف بالمبين لأنه ظاهر على نبوة محمد ( ص ) ، ومظهر للهداية والرشاد . ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) . المعنى ظاهر ، وهو ان اللَّه سبحانه أنزل القرآن بلغة العرب ليدركوا سره وعظمته ، ويعقلوا معانيه ، ويعملوا بها . وتسأل : ان محمدا ( ص ) أرسل لجميع الناس كما قالت الآية 28 من سورة سبأ ، ونزول القرآن باللغة العربية يشعر بأن محمدا مرسل إلى العرب خاصة ، دون غيرهم ، فما هو طريق الجمع بين الآيتين ؟ . الجواب : أولا ان نزول القرآن بالعربية لا يستدعي أن يكون العرب وحدهم مكلفين بأحكامه وتعاليمه ، فالقرآن والمؤمنون به يصدقون بالتوراة التي أنزلت على موسى ( ع ) ، وبالإنجيل الذي أنزل على عيسى ( ع ) ، مع أن لغتهما غير لغة القرآن ومن آمن بالقرآن . ثانيا : ان اللغة وسيلة ، والمعاني هي الغاية ، ومحال أن تكون المعاني كاللغة وقفا على قوم دون آخرين ، فإن القيم الإنسانية يؤمن بها الناس ، كل الناس ، وبكلمة ان القوميات تتعدد بتعدد اللغات ، أما المعاني فمشاع بين الجميع ، لا قومية لها ولا جنسية . ثالثا : إذا لم يرسل النبي بلغة قومه فبأية لغة يخاطبهم ، مع العلم بأنه لا توجد لغة إنسانية تعرفها جميع القوميات ، وهنا يكمن السر في قوله تعالى : « وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ - 4 إبراهيم » . ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ ) . المراد بالقصص أنباء الرسل التي جاءت في القرآن الكريم ، وهي أحسن الأنباء لما فيها من العبر والحكم . ( وإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ ) عن هذه الأنباء ، لأنها حدثت مند قرون ، وهي مجهولة على وجه العموم . وهذا دليل قاطع على أنها وحي من اللَّه . وما كانت معلومات النبي قبل الوحي تعد شيئا بالقياس إلى علمه
التفسير الكاشف — صفحة 286 | محمد جواد مغنية