وأطهر خبره ، والجملة خبر المبتدأ الأول . ولا تخزون أصله لا تخزوني . والضيف يطلق على الواحد والمثنى والجمع ، والمذكر والمؤنث . ولو أن لي ( لو ) للتمني ولا تحتاج إلى جواب .
المعنى :
( ولَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيئَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً ) . انطلق الرسل من عند إبراهيم ( ع ) إلى لوط ، وفي ج 3 ص 353 عند تفسير الآية 80 من سورة الأعراف ذكرنا ان لوطا هو ابن أخي إبراهيم ، وانه كان في شرق الأردن ، وان قومه أول من أتى الرجال شهوة دون النساء . . وكانوا يتعاطون هذه الفاحشة جهرا ، لا سرا ، ومن امتنع عنهم اغتصبوه قهرا ، حتى ولو كان من الضيوف الشرفاء . . ومن أجل هذا لما أتى رسل اللَّه لوطا على هيئة الآدميين خاف من قومه ان يعتدوا عليهم ، وهو عاجز عن مقاومتهم ومدافعتهم ، فتألم ( وقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ) قال الرازي : وانما قيل للشديد : عصيب لأنه يعصب بالشر .
( وجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ) اسرعوا إلى بيت لوط ، وفي ظنهم ان هذه المرة كغيرها ( ومِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ ) ولم يحسبوا للعواقب والمخبآت ( قالَ » - لوط - « يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) والمراد ببناته بنات أمته ، لأن النبي في أمته كالوالد في أسرته ، والمعنى تزوجوا النساء ، واستمتعوا بهن حلالا طيبا ، ودعوا اللواط ، فإنه رجس من عمل الشيطان ( فَاتَّقُوا اللَّهً ) يخوفهم من اللَّه ، وهو أهون شيء عند أهل الفسق والفجور ( ولا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ) ان كنتم لا تخافون اللَّه فاخجلوا من أنفسكم ، ولا تمتهنوا كرامتي في الاعتداء على ضيوفي ( أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ) عاقل يحول بينكم وبين ما تريدون ؟ .
( قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ » - أي من رغبة - « وإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ) . قد علمت وتعلم . . إلى هذا الحد تبلغ الصلافة بالإنسان إذا تحرر من القيود ، وتنكر للقيم ، وفقد الشعور بالمسؤولية . . وقد علمت أننا لا نرغب
التفسير الكاشف — صفحة 253
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٥٣