تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الذي يتقرب به إلى اللَّه من الذبائح وغيرها ، فهو مثل الخلق حيث أريد به المخلوق . والبسط المد ضد القبض . وباء بوءا ، أي رجع رجوعا . فطوعت له نفسه ، أي زينت له نفسه . والسوأة ما يسوء ظهوره . والويل حلول الشر ، والويلة تستعمل في الفضيحة ، وهذا المعنى هو المراد هنا ، فكأنه قال : وا فضيحتاه . الإعراب : إذ قربا قربانا ، أي قرب كل واحد منهما قربانا ، مثل قوله تعالى : فاجلدوهم ثمانين جلدة ، أي اجلدوا كل واحد منهم . وكيف حال من الضمير في يواري . وجملة يواري مفعول ثان ليريه . يا ويلتا ليس النداء هنا للآدميين بل للويل نفسه ، أي يا ويل احضر هذا وقتك . وكذا وا عجباه ، أي أيها العجب هذا وقتك . المعنى : لقد حاك القصاص ، وكثير من المفسرين الأساطير من قصة ابني آدم هذين . . ولا مصدر إلا الإسرائيليات . ونحن نلخص ما دل عليه ظاهر الآيات بما يلي : لقد كان المتنازعان ابني آدم من صلبه مباشرة ، كما هو الظاهر ، ولكن اللَّه سبحانه لم يصرح باسمهما ، وقال المفسرون والمؤرخون : ان اسم القاتل قابيل ، واسم المقتول هابيل . . وسبب النزاع والشقاق ان كلا منهما قرب قربانا للَّه سبحانه ، فتقبله جل ثناؤه من هابيل ، ولم يتقبل من قابيل . . ولم تذكر الآيات نوع القربان ، ولا كيفية التقبل من ذاك ، والرفض من هذا . فثارت حفيظة قابيل ، وهدد أخاه بالقتل . فقال له هابيل : أنت الجاني على نفسك ، ولا لوم عليّ ، لأن اللَّه تعالى يتقبل من المتقين ، ولست منهم ، وان أردت قتلي فلا أقابلك بالمثل ، وكفاك جرما إن فعلت أن ترجع بإثم قتلي ، وإثمك الذي كان السبب في عدم قبول قربانك .