الذي يتقرب به إلى اللَّه من الذبائح وغيرها ، فهو مثل الخلق حيث أريد به المخلوق . والبسط المد ضد القبض . وباء بوءا ، أي رجع رجوعا . فطوعت له نفسه ، أي زينت له نفسه . والسوأة ما يسوء ظهوره . والويل حلول الشر ، والويلة تستعمل في الفضيحة ، وهذا المعنى هو المراد هنا ، فكأنه قال : وا فضيحتاه .
الإعراب :
إذ قربا قربانا ، أي قرب كل واحد منهما قربانا ، مثل قوله تعالى :
فاجلدوهم ثمانين جلدة ، أي اجلدوا كل واحد منهم . وكيف حال من الضمير في يواري . وجملة يواري مفعول ثان ليريه . يا ويلتا ليس النداء هنا للآدميين بل للويل نفسه ، أي يا ويل احضر هذا وقتك . وكذا وا عجباه ، أي أيها العجب هذا وقتك .
المعنى :
لقد حاك القصاص ، وكثير من المفسرين الأساطير من قصة ابني آدم هذين . .
ولا مصدر إلا الإسرائيليات . ونحن نلخص ما دل عليه ظاهر الآيات بما يلي :
لقد كان المتنازعان ابني آدم من صلبه مباشرة ، كما هو الظاهر ، ولكن اللَّه سبحانه لم يصرح باسمهما ، وقال المفسرون والمؤرخون : ان اسم القاتل قابيل ، واسم المقتول هابيل . . وسبب النزاع والشقاق ان كلا منهما قرب قربانا للَّه سبحانه ، فتقبله جل ثناؤه من هابيل ، ولم يتقبل من قابيل . . ولم تذكر الآيات نوع القربان ، ولا كيفية التقبل من ذاك ، والرفض من هذا .
فثارت حفيظة قابيل ، وهدد أخاه بالقتل . فقال له هابيل : أنت الجاني على نفسك ، ولا لوم عليّ ، لأن اللَّه تعالى يتقبل من المتقين ، ولست منهم ، وان أردت قتلي فلا أقابلك بالمثل ، وكفاك جرما إن فعلت أن ترجع بإثم قتلي ، وإثمك الذي كان السبب في عدم قبول قربانك .
التفسير الكاشف — صفحة 45
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٥