تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
الاعراب : فتنقلبوا منصوب بأن مضمرة بعد الفاء لوقوع الفعل في جواب النهي . وما داموا ( ما ) مصدرية ظرفية ، والمصدر المنسبك بدل بعض من أبدا . وها هنا . ( ها ) للتنبيه ، وهنا ظرف متعلق بقاعدون . وأربعين سنة ظرف متعلق بمحرمة . وجملة يتيهون حال من الضمير في عليهم . المعنى : هذه الآيات حلقة من قصة بني إسرائيل التي ذكرها سبحانه متفرقة في العديد من سور القرآن ، وكرر بعض حلقاتها مرات ، وهي - كما ترى - ظاهرة الدلالة ، واضحة المعنى : ( وإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ) . ذكرهم موسى ( ع ) بنعم اللَّه عليهم تمهيدا لما سيأمرهم به من الجهاد ، وعدّ من هذه النعم ثلاثا : الأولى ان اللَّه جعل فيهم أنبياء . الثانية : انه جعلهم ملوكا ، أي مستقلين يحكمون أنفسهم بأنفسهم ، ولا نعمة أعظم من الحرية . الثالثة : انه عاملهم بما لم يعامل به أحدا من الناس ، فأهلك عدوهم من غير جهاد وقتال ، وأنزل عليهم المن والسلوى بلا حرث ولا حصاد ، وأخرج لهم المياه العذبة من الحجر بلا حفر وتنقيب ، وأظل فوقهم الغمام بلا بناء وعناء . وبهذه النعم الثلاث نجد تفسير الآية 47 من سورة البقرة : « يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم واني فضلتكم على العالمين » . فالتفضيل على أهل زمانهم كان بإرسال الأنبياء منهم ، وباستقلالهم ، وانزال المن والسلوى عليهم ، وما إليه . وبتعبير ثان ان التفضيل لم يكن بالأخلاق والمناقب ، بل بكيفية المعاملة معهم . ( يا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ » - أي وعد - « اللَّهُ لَكُمْ ولا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ) . بعد أن ذكرهم موسى بنعم اللَّه عليهم