تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) المعنى : ليست الآيتان حكاية عن حادثة خاصة حصلت بين زوج وزوجته كما يوهم ظاهر اللفظ ، كلا ، وانما هما حكاية عن حال الإنسان بما هو مع صرف النظر عن أفراد معينين ، وتتلخص حكاية هذه الحال أو هذا التمثيل بأن الإنسان إذا نزل به ما يكره ، أو أراد الحصول على ما يحب التجأ إلى اللَّه يدعو ويتضرع ويقطع على نفسه العهود والمواثيق ان اللَّه إذا حقق له ما يريد شكره وأطاعه ، فإذا آتاه اللَّه ما أراد تولى معرضا عن عهوده ومواثيقه ، وبعد هذا التمهيد الذي ينبغي أن تفهم الآيتان على أساسه نشرع بإيضاحهما : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها » . الخطاب في خلقكم لجميع الناس ، والمعنى انكم جميعا أيها الناس من شيء واحد جنسا وطبيعة وعنصرا ، لا فرق إطلاقا بين شرقي وغربي ، ولا عربي وعجمي ، ولا بين اسود وأبيض ، ولا ذكر وأنثى . . ومسألة الذكر والأنثى تعم جميع الأجناس ، ولا تختص بجنس دون جنس ، قال عز من قائل : ومِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ - 49 الذاريات ، والغرض من ذلك معروف هو حفظ النوع ، وبالإضافة إلى هذا الغرض فان اللَّه سبحانه قد خلق للإنسان زوجا من جنسه ليسكن كل منهما للآخر ويطمئن إليه ، وليكون بين الاثنين مودة ورحمة . « فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهً رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ » . تغشّاها قاربها ، وفي الفعل ضمير مستتر يعود إلى الزوج وضمير ها إلى الزوجة ، ومرت به أي استمرت بالحمل ، ولم تسقطه ، وأثقلت حان وقت الولادة ، وفي هذا الحين اتجه كل من الأب والأم إلى اللَّه سبحانه ، وتضرعا إليه ان يرزقهما ذكرا صالحا أي تام الخليقة والخلق ،