لهم دولة من النيل إلى الفرات بالقرصنة والاغتيال ، وخيل إليها ان العدوان الإسرائيلي يحقق لها ما تريد ذاهلة ان إسرائيل تقوم على الألغام ، وان الأمر يحدث بعده الأمر ، وان مصائر الخلق بيد اللَّه وحده لا بيد الصهيونية والاستعمار .
« مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ ومِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ » . الطاهر ان المراد بالصلاح هنا الايمان .
وان المراد بدون ذلك غير المؤمنين ، وتقدم نظيره الآية 159 من هذه السورة « وبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » المراد بالحسنات الصحة والرخاء ، والسيئات ضدهما ، والغرض من تقلبهم بين النعماء والضراء أن يثوبوا إلى رشدهم ويتوبوا إلى بارئهم .
« فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الأَدْنى ويَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ » . المراد بعرض هذا الأدنى المال الحرام كالربا والرشا . بعد أن ذكر سبحانه انه كان على عهد موسى ( ع ) جماعة من بني إسرائيل صالحون ، ومنهم دون هؤلاء قال : لقد ترك هؤلاء وأولئك نسلا عرفوا حلال التوراة وحرامها ، ولكنهم كانوا يحرمون ما أحل اللَّه ، ويحللون ما حرم ، ويقولون : سيغفر اللَّه لنا ، ولا يؤاخذنا على شيء ، لأننا أبناؤه وأحباؤه وشعبه المختار .
وتسأل : لما ذا قال سبحانه : « وإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ » بعد أن قال : « يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الأَدْنى » مع أن القولين في معنى واحد ؟ فما هو الغرض من هذا التكرار في آية واحدة ؟ .
الجواب : الغرض الرد عليهم بأنهم يصرون على كبائر الذنوب ، ويعودون إليها مرات ومرات غير مكترثين ولا مستغفرين ، ومع هذا يقولون : « سَيُغْفَرُ لَنا » ؟ . . ان الإصرار على الصغائر معصية كبرى ، فكيف بالإصرار على الكبائر ؟ .
« أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ودَرَسُوا ما فِيهِ » .
هذا رد ثان عليهم ، ووجه الرد انهم يزعمون الإيمان باللَّه وبالتوراة ، وقد درسوها وفهمّوا كل ما فيها ، ومما جاء في التوراة ان اللَّه يغفر لمن تاب وأقلع عن المعصية ، أما من أصر عليها فهو من الهالكين ، وأيضا قد أخذت التوراة عهدا وميثاقا على كل من آمن باللَّه وبها أن لا يفتري على اللَّه الكذب ، والعصاة
التفسير الكاشف — صفحة 416
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤١٦