السماوات . وأنى بمعنى كيف ، وهي في محل نصب حالا من ولد ، ويكون تامة والفاعل ولد . وذلك مبتدأ واللَّه بدل وربكم خبر ، وجملة لا إله إلا هو خبر ثان ، وخالق كل شيء خبر ثالث . وفلنفسه متعلق بمحذوف خبرا لمبتدأ محذوف ، أي فإبصاره كائن لنفسه ، ومثله فعليها أي فعماه كائن عليها .
وكذلك الكاف بمعنى مثل في محل نصب صفة لمفعول مطلق محذوف ، أي نصرّف الآيات تصريفا مثل ذلك . وليقولوا : اللام للعاقبة أي ان أمرهم يصير إلى هذا القول . ولنبينه اللام للتعليل ، وان مضمرة بعدها والمصدر المنسبك معطوف على المصدر المنسبك من ليقولوا أي للقول وللبيان .
المعنى :
« وجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ » . المشركون على أنواع ، منهم من جعل الأصنام آلهة مع اللَّه ، وآخرون أشركوا معه الكواكب ، ومنهم من عبد إبليس ، ومنهم من ألَّه الظلمة ، وفريق جعلوا الجن شركاء للَّه ، واللَّه سبحانه أخبر عن وجود الجن ، كما أخبر عن وجود الملائكة ، وانه خلقهم من مارج من نار ، وفي الآية التي نحن بصددها أخبر اللَّه سبحانه عن الفريق الذين جعلوا الجن شركاء له جل ثناؤه ، ولكنه لم يبين نوع هذا الجن المعبود للمشركين : هل هو جن الوهم والخيال ، أو غيرهم ، ولأجل هذا اختلف المفسرون ، فمنهم من قال : انه إبليس . وقال آخر : هو الظلمة ، إلى غير ذلك مما لا يستند إلى أساس من علم .
وأيا كان ، فان اللَّه قد رد على هؤلاء المشركين بكلمة واحدة هي :
« وخَلَقَهُمْ » . وضمير خلقهم عائد إلى الجن لأنه أقرب ، ويجوز إلى المشركين وإليهما معا ، لأن اللَّه خالق الجن والإنس ، والمعنى كيف يكون للَّه شركاء ، وهو خالق كل شيء .
« وخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ » . خرقوا أي اختلقوا وابتدعوا كذبا وافتراء . . قال مشركو العرب : الملائكة بنات اللَّه . وقالت اليهود : عزير ابن اللَّه . وقالت النصارى : المسيح ابن اللَّه . وكل هذه الأقوال رجم بالغيب ،
التفسير الكاشف — صفحة 237
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٣٧