تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وهما من النبات ولحم الحيوان المتولد من النبات ، والنبات من الطين ( ثُمَّ قَضى أَجَلًا وأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ) . للقضاء معان ، منها الحكم والأمر : وقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ أي أمر . . ومنها الإخبار والإنهاء : وقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أي انهينا . ومنها الحتم الذي لا مفر منه : وإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وهذا المعنى هو المراد هنا . واللَّه سبحانه قضى لكل فرد من عباده أجلين : أحدهما ينتهي بموته ، وبعده يعرف كم عاش . وثانيهما لإعادته وبعثه بعد الموت ، وعلم هذا عند اللَّه وحده ، ولا يطلع عليه أحدا من خلقه ، كما دلت على ذلك كلمة عنده . « ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ » . أي تشكّون ، والمعنى : أبعد ان قامت الدلالة على قدرة اللَّه في الخلق الكبير ، وهو الكون ، وفي الخلق الصغير ، وهو خلق الإنسان وموته وبعثه ، أبعد هذا تشكون في وجود اللَّه ووحدانيته وعظمته ! . . وخير تفسير لهذه الجملة قول علي أمير المؤمنين ( ع ) : عجبت لمن شك في اللَّه ، وهو يرى خلق اللَّه ، وعجبت لمن نسي الموت ، وهو يرى الموت ، وعجبت لمن أنكر النشأة الأخرى ، وهو يرى النشأة الأولى . « وهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وجَهْرَكُمْ ويَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ » . ذكر سبحانه في الآية الأولى انه خالق السماوات والأرض ، والنتيجة الحتمية لهذا انه موجود في السماوات والأرض ، ومعنى وجوده فيهما وجود آثاره ، وذكر في الآية الثانية انه خالق الإنسان ومميته ومعيده ، واللازم القهري لذلك انه يحيط علما بسره وجهره ، وما يكسبه من إيمان وكفر ، وإخلاص ونفاق ، وأقوال وأفعال تعود عليه بالخير أو الشر .

الجحود بآيات الله الآية 4 - 6

وما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 4 ) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ ( 5 )
التفسير الكاشف — صفحة 159 | محمد جواد مغنية