فتحة إذا أعرب ابن مريم صفة له ، ويجوز أن يكون عليها ضمة إذا أعرب ابن بدلا من عيسى ، لا وصفا . وفي المهد متعلق بمحذوف حالا من ضمير تكلم ، وكهلا عطف على الحال المحذوف ، أي كائنا في المهد وكهلا . وإن آمنوا ( ان ) للتفسير بمعنى أي .
المعنى :
( يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ ) . قال الرازي : « إن عادة اللَّه تعالى جارية في كتابه الكريم انه إذا ذكر أنواعا من الأحكام أتبعها إما بالإلهيات وإما بشرح أحوال الأنبياء ، وإما بشرح أحوال القيامة ، ليصير ذلك مؤكدا لما تقدم . . ولما ذكر هنا أحكاما من الشريعة اتبعها أولا بوصف أحوال القيامة ، ثم أحوال عيسى » .
والمشهد الذي ذكره هنا سبحانه مشهد رهيب ، يحشر فيه الخلائق للحساب والمحاكمة قبل صدور الحكم بالعفو أو الإدانة . . انه تعالى يجمع رسله الذين كان قد فرقهم ووزعهم في محافظاته وأقاليمه وقراه . . وبديهة ان قراه تعالى وأقاليمه غير قرانا وأقاليمنا . . انها الأمم والأجناس والأقوام ، ثم يجابه كل أمة وكل قوم برسولهم ويقول له : ما ذا قال لك هؤلاء ؟ . . يريد بهذا السؤال أن يلقي الحجة على عباده ، ويمهد للحكم وحيثياته . ويجيب الأنبياء في هذا المشهد : ( لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) ومن علم الغيوب فلا تخفى عليه الظواهر .
وتسأل : إن الأنبياء يعلمون من جحد رسالتهم ، وحاربهم من أجلها في حياتهم ، فما هو الوجه لقولهم : لا علم لنا ؟ .
الجواب : ليس المراد من قولهم هذا نفي العلم إطلاقا ، بل المراد ان علمهم ليس بشيء في جانب علمه تعالى ، لأنهم يعلمون من أمتهم ما أظهروا وهو يعلم ما أظهروا وأضمروا .
( إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ ) . بعد أن استجوب سبحانه أنبياءه بكلمة موجزة ( ما ذا أُجِبْتُمْ ) خص عيسى ( ع ) من
التفسير الكاشف — صفحة 143
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٤٣